للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ثم هل يكره غسله بدل المسح؟

قيل: يكره لأنه سرف كغسل الخف بدلاً عن مسحه، وكالغسلة الرابعة، والأظهر أنه لا يكره؛ لأنه هو الأصل لحصول النظافة به، والمسح تخفيف ورخصة فالعدول إلى الأصل لا يكون مكروهاً ولكن لا يستحب لأنه أشار في الرخص بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ﴾ (١).

ولو بل رأسه ولم يمد اليد فيه قولان أصحهما: أنه يجوز؛ لأن المقصود وهو حصول الماء قد حصل، وقال القفال: لا يجزئه لأنه لا يسمى مسحاً.

ولو قطر على رأسه قطرة ولم تجر فعلى الخلاف، فإن جرت كفى.

وفي هداية الناطفي (٢): لو مسحت على الخضاب أو الوقاية لم يجز وإن وصل إلى الشعر، وقيل: هذا قبل غسل الخمار، وقيل: هذا إذا خرج الماء من كونه ماء مطلقاً، وفي النظم: قال عامة العلماء: إن وصل إلى الشعر يجوز، وإلا فلا (٣).

مسح رأسه ببلل بقيت في كفه جاز، وإن أخذها من لحيته لا يجوز، قال الحاكم الشهيد (٤): إنما يجوز ببل كفه ما لم يستعمل في عضوه، وخطأه عامة المشايخ لما ذكر محمد في مسح الخف: إذا توضأ ثم مسح على الخف ببلة بقيت على كفه بعد الغسل جاز (٥)، ولو مسح على رأسه ثم مسح خفه ببلة بقيت


(١) أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٤٧٨ رقم ٦٨٦).
(٢) الناطفي (ت. ٤٤٦ هـ/ ١٠٥٤ م) هو أحمد بن محمد بن عمر أبو العباس الناطفي، نسبته إلى عمل الناطف، من أهل الري، فقيه حنفي، من آثاره: «الأجناس»، و «الفروق» و «الروضة» و «الواقعات» و «الأحكام» في الفقه. انظر: الأعلام للزركلي (١/ ٢١٣).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (١/ ١٧٨).
(٤) محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المجيد بن إسماعيل بن الحاكم الشهير بالحاكم المروزي السلمي الوزير الشهيد، أبو الفضل البلخي، العالم الكبير ولي قضاء بخارى، ثم ولاه الأمير الحميد صاحب خراسان من الساسانية وزارته، قتل شهيداً عند الأمير لما رأى سعيهم اغتسل وتحفظ ولبس أكفانه وأقبل على الصلاة فقتل كذلك في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة. الجواهر المضية في طبقات الحنفية (٢/ ١١٢).
(٥) انظر: المبسوط لمحمد بن الحسن (١/ ٩٠)، والحجة على أهل المدينة (١/٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>