المحل بواسطة المد حكما فكانت منفصلة عن المحل الممسوح حكما وإن لم تنفصل حقيقة، والمنفصل عنه حكما يأخذ حكم الاستعمال من وجه فلم يجز إقامة الفرض به؛ لأن كل جزء من أجزاء ما افترض مسحه يجب أن يكون ممسوحا بماء غير مستعمل من جميع الوجوه في غالب ظن الغاسل، فلم يخرج عن العهدة باستعمال الماء المستعمل من وجه بخلاف السنة بحيث يجوز مد الأصبع فيها؛ لأنه لا يرفع بها حدث، ولا يتوقف جواز الصلاة عليها، وكانت تبعا للفرض فاعتبرنا الانفصال الحكمي مؤثرا في الفرض للاحتياط، واعتبرنا الانفصال الحقيقي في السنة عملا بالأصل، ورعاية لمنازل المشروعات.
وفي المجتبى: وعلى هذا الخلاف مد الأصبعين ولو مسح بالإبهام والسبابة مفتوحتين يجوز؛ لأن ما بينهما قدر أصبع فيصير قدر ثلاث أصابع فيصح (١).
وفي المحيط: مسح شعر رأسه فلو وقع على شعر تحته رأس يجوز ولو كان تحته عنق أو جبهة لا يجوز. ولو زاد ذوائبه على رأسه فمسح عليها لم يجز على الأصح أرسلها أم لا.
وفي شرح الوجيز: المسح على بشرة الرأس يجوز ولا يضر كونها تحت الشعر، وقال بعض أصحابنا: لا يجوز لانتقال الفرض إلى الشعور ولو مسح على الشعر يجوز. ولو اقتصر على مسح شعرة واحدة يجوز.
وعن بعض أصحابنا: لا يجوز أقل من ثلاث شعرات ثم شرط الشعر الممسوح أن لا يخرج عن حد الرأس حتى لو كان مسترسلا خارجا عن حده، أو كان جعدا كائنا في حده، لكنه بحيث لو مد يخرج عن حده لم يجز المسح عليه لأن ماسحه غير ماسح على الرأس وكل شعر مد في جهة النبات أي جهة الرقبة والمنكبين خارج عن حد الرأس. ولو غسله بدل المسح.
قيل: لا يجوز لأنه مأمور بالمسح، والأصح أنه يجوز لأن الغسل مسح وزيادة.
(١) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم (١/١٥).