للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَلَى هَذَا إِجَارَةُ السُّكْنَى بِالسُّكْنَى وَاللُّبْسِ بِاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ بِالرُّكُوبِ. له: أَنَّ المَنَافِعَ بِمَنْزِلَةِ الأَعْيَانِ حَتَّى جَازَتْ الإِجَارَةُ بِأَجْرَةِ دَيْنِ، وَلَا يَصِيرُ دَيْنَا بِدَيْنِ، وَلَنَا: أَنَّ الجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ عِنْدَنَا، فَصَارَ كَبَيْعِ القُوهِيِّ بِالقُوهِيِّ نَسِيئَةٌ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ مُحَمَّدٌ، وَلِأَنَّ الإِجَارَةَ جُوِّزَتْ بِخِلَافِ القِيَاسِ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ عِنْدَ اتِّحَادِ

والثاني: أن جواز عقد الإجارة للحاجة، ولا حاجة في مبادلة المنفعة بجنسها؛ لأنه كان متمكنا من السكنى قبل ذلك العقد، فلا يحصل بالعقد إلا ما كان متمكنا منه باعتبار ملكه، والكمال من باب الفضول، والإجارة ما شرعت لابتغاء الفضول، فأما في اختلاف الجنس فالحاجة متحققة فيجوز (١).

قوله: (وإلى هذا أشار محمد)، وهو ما حكي أن ابن سماعة كتب من بلخ إلى محمد وقال: لم لا يجوز إجارة سكنى دار بسكنى دار؟

فكتب محمد في جوابه: إنك أطلت الفكرة، وجالست الحنائي وكانت منك زلة، أما علمت أن إجارة سكنى دار بسكنى دار كبيع قوهي بقوهي نساء، والحنائي مُحدّث ينكر الخوض على ابن سماعة في هذه المسائل، ويقول: لا برهان لكم عليها، كذا في جامع فخر الإسلام.

والقوهي: ثوب منسوب إلى قوهستان كورة من كور فارس، والكورة المدينة.

فإن قيل: النساء ما يكون مشروطًا في العقد، والأجل هاهنا غير مشروط، كيف والمنافع في حكم الأعيان دون الديون، وإلا نجز في مختلفي الجنس لأن الدين بالدين حرام، وقد نهى النبي عن بيع الكالئ بالكالي (٢).

ولأن النساء إنما حرم في الجنس لأن النقد خير من النسيئة، وهاهنا لا


(١) المبسوط للسرخسي (١٥/ ١٣٩).
(٢) أخرجه الدارقطني (٤/٤٠ رقم ٣٠٦١)، والحاكم (٢/ ٥٧) رقم (٢٣٤٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٩٠) رقم (١٠٨٤٢) من حديث ابن عمر .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، قال البيهقي: موسى هذا هو ابن عبيدة الربذي، وشيخنا أبو عبد الله - الحاكم - قال في روايته: (عن موسى بن عقبة)، وهو خطأ، والعجب من أبي الحسن الدارقطني شيخ عصره روى هذا الحديث في كتاب السنن =

<<  <  ج: ص:  >  >>