للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُتَعَاقِدَيْنِ. وَمَا هَذَا حَالُهُ يُوجِبُ الفَسَادَ؛ لِأَنَّ مُؤَخِّرَ الْأَرْضِ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا مَنَافِعَ الأجِيرِ عَلَى وَجْهِ يَبْقَى بَعْدَ المُدَّةِ، فَيَصِيرُ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. ثُمَّ قِيلَ: المُرَادُ بِالتَّثْنِيَةِ أَنْ يَرُدَّهَا مَكْرُوبَةٌ وَلَا شُبْهَةَ فِي فَسَادِهِ. وَقِيلَ: أَنْ يَكْرِبَها مَرَّتَيْنِ، وَهَذَا فِي مَوْضِعِ تُخْرِجُ الأَرْضُ الرِّيعَ بِالكِرَابِ مَرَّةً وَاحِدَةٌ، وَالمُدَّةُ سَنَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَ سِنِينَ لَا تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ، وَلَيْسَ المُرَادُ بِكَرْيِ الْأَنْهَارِ الجَدَاوِلَ بَلْ المُرَادُ مِنْهَا: الأَنْهَارُ العِظَامُ، هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ فِي العَامِ القَابِلِ. قَالَ: (وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَزْرَعَهَا بِزِرَاعَةِ أَرْضِ أُخْرَى: فَلَا خَيْرَ فِيهِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ جَائِزٌ،

الثاني (١).

وقوله: (هو الصحيح)، احتراز عن قول من قال: المراد بالأنهار الجداول.

وقلنا: والصحيح أن المراد الأنهار العظام؛ لأنه تبقى منفعته إلى العام القابل، وذلك لأن اسم الأنهار مطلقًا يتناول الجداول، ومنفعة كري الجداول لا تبقى إلى العام القابل كذا ذكره المحبوبي، فكان المستأجر هو المنتفع بالجداول خاصة، وهو واجب على المستأجر بدون الشرط، فكان شرطًا يقتضيه العقد فلا يفسد به.

قوله: (لا خير فيه)، أي: لا يجوز أصلا.

قوله: (وقال الشافعي: هو جائز)، اختلف جنس المنفعة، أو اتفق، وبه قال مالك وأحمد؛ لأن المنافع كالأعيان عنده، ومبادلة العين بالعين بجنسه، أو بخلاف جنسه صحيحة عند المساواة، ولهذا تصح الإجارة ببدل دين، ولو لم يكن في حكم العين لكان بيع الدين بالدين، وكذا السكنى بالخدمة تجوز ولم يجعل دينا بدين، فكذا إذا قوبل بجنسه.

ولنا أن مبادلة الشيء بجنسه لا يجوز؛ لأن الجنس بانفراده يُحَرِّم النساء.

وفي المبسوط: لنا في المسألة طريقان أحدهما: هو المنقول عن محمد أن مبادلة السكنى بالسكنى كبيع القوهي بالقوهي نساءً.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (١٠/ ٣٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>