للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ لِلظَّرْفِ فَكَانَ المَعْقُودُ عَلَيْهِ العَمَلَ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: «اليَوْمَ» وَقَدْ مَرَّ مِثْلُهُ فِي الطلاق.

قَالَ: (وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَكْرِبَهَا وَيَزْرَعَهَا، أَوْ يَسْقِيَهَا وَيَزْرَعَهَا: فَهُوَ جَائِز)؛ لِأَنَّ الزِّرَاعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ بِالعَقْدِ، وَلَا تَتَأَنَّى الزِّرَاعَةُ إِلَّا بِالسَّقْيِ وَالكِرَابِ. فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَحَقًّا. وَكُلُّ شَرْطٍ هَذِهِ صِفَتُهُ يَكُونُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ العَقْدِ فَذِكْرُهُ لَا يُوجِبُ الفَسَادَ (فَإِنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَثَنِيَهَا أَوْ يَكْرِيَ أَنْهَارَهَا أَوْ يُسَرْقِنَهَا: فَهُوَ فَاسِدٌ)؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى أَثَرُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ المُدَّةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ العَقْدِ، وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ

وشروح الجامع الصغير (١).

قوله: (لأنه للظرف)، أي: لأن اليوم للظرف لا للمدة، فكان المعقود عليه العمل.

(بخلاف قوله: اليوم)؛ لأنه للمدة؛ لأنه بدون (في) يستغرق جميع [الظرف] (٢)، وكانت المنفعة مستغرقة جميع الوقت فيكون أجير واحد، وأما نفي للظرف والعمل لا يستغرق جميع الظرف فيكون المعقود عليه نفس العمل فيكون أجير مشترك.

(وقد مر مثله في الطلاق)، أي: في مسألة: أنت طالق غدا وفي غد.

قوله: (وقيل أن يَكْرِبَهَا) إلى آخره، يقال: كَرَبَ الأرض كرابًا قلبها للحرث، من باب طلب وقيد بالكراب مرة والمدة سنة؛ لأنه إذا شرط الكراب مرتين لا يكون هذا الشرط مفسدًا لكونه من مقتضيات العقد، وكذا لو كانت تخرج بالكراب مرة، إلا أن مدة الإجارة كانت سنتين لا يفسد العقد؛ لأن منفعته تبقى سنة دون سنتين فلا يكون هو شرطًا فيه يقع لصاحب الأرض فيجوز.

وذكر أبو الليث عن مشايخنا أنهم قالوا: هذا الجواب في بلادهم، أما في بلاد الحضرة تجوز المزارعة بهذا الشرط؛ لأن منفعة التثنية في بلاد الحضرة لا تبقى بعد انقضاء المدة فإن الأرض وإن كرب مرارًا قلما تبقى منفعتها إلى العام


(١) المبسوط للسرخسي (١٦/٤٤).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>