قد انتهى العقد بانتهاء المدة، وإن كان العمل مقصود المستأجر فالمدة مقصود للأجير، ولا ترجيح.
فإن قيل: يشكل عليه مسألة الخياطة بطريق الترديد بإن قال: إن خُطْتَهُ اليوم فلك درهم، وإن خُطْتَهُ غدًا فلك نصف درهم؛ فإن العقد في اليوم جائز عند أبي حنيفة، على ما يجيء، فجعل ذكر اليوم هناك للتعجيل.
قلنا: نقصان الأجر للتأخير دليل أن مراده من ذكره مجازه وهو التعجيل لا حقيقته وهو التأقيت، وفي مسألتنا لم يقم دليل على التعجيل، فيحمل على حقيقته وهو التأقيت، فيصير المعقود عليه مجهولاً.
وهذا كما لو استأجره ليخبز له هذه العشرة المخاتيم على أن يفرغ منه اليوم تجوز هذه الإجارة بالإجماع؛ لما أن اليوم في مسألة الفراغ ما ذكر مقصودا، وإنما ذكره لإثبات صفة في العمل وهو التعجيل، والصفة تابعة للموصوف غير مقصود بالعقد.
ألا ترى لو اشترى عبدًا على أنه خباز ولم يكن، لم يكن الخبز معقودًا عليه حتى لا يقابله شيء من الثمن؛ لأنه صفة كذا، هذا وفي مسألتنا اليوم ذكر قصدًا.
وأما قولهما: أن ذكر اليوم للتعجيل، فيه نظر لأن أغراض الناس ورغباتهم مختلفة، قد يكون غرضهم التعجيل، وقد يكون العقد على المنفعة وهو حقيقته، والأجر مجاز، فلا يصار إليه عند إمكان العمل بالحقيقة.
وقيل: الضابط للفرق بين ذكر الوقت للاستعجال، وبين ذكره لبيان الوقت أن الجمع المفسد بين الوقت والعمل إذا ذكرهما قبل ذكر الأجر، أما إذا ذكر أحدهما وذكر الآخر معه حتى يتم العقد، ثم ذكر الباقي لا يفسد العقد؛ لأن العقد لما تم بذكر الأجر كأن ذكر الباقي بعده إما لتعيين العمل، أو للتعجيل فلم يفسد العقد.
أما لو جمع بينهما قبل تمام العقد بذكر الأجر صلح كل واحد منهما معقودًا فيفسد لجهالة المعقود عليه، كذا في المبسوط، والذخيرة،