قلنا: لما كان المعقود عليه ما يحدث من المنفعة في المدة، ولا يتصور حدوثه جملة، لكن يكون ذلك شيئًا فشيئًا، فكان هذا بمنزلة اشتراط الأجل وأبلغ منه؛ فإن المطالبة بالتسليم تتأخر بالأجل، فكذا المطالبة بتسليم جميع المعقود عليه تتأخر إلى حدوث المنفعة، وهذا أبلغ من ذلك؛ لأن بالأجل يتأخر انعقاد العقد، وهاهنا يتأخر الانعقاد في حق المعقود عليه، وهذا ليس بدين حقيقةً لأن الدين ما ثبت في الذمة، والمنافع لا تثبت دينا في الذمة، والمحرم الدين بالدين، ولهذا أقمنا المنفعة التي يصحبها النِّسَاء حالة العقد مقام المعقود عليه إذ لا بد لعقد المعاوضة من المعقود عليه، فأقمنا العين مقام المنفعة فيما لم تصحبها الباء ضرورة صحة العقد، فكان بمنزلة بيع العين نساء بخلاف جنسه.
ونحن نسلم أن العدم في البدلين على نمط واحد، إلا أن في المنصوص يتعلق الحكم بعينه لا بعلته؛ فإنه ﵊ قال:«إِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كيفَ شِئْتُم بعد أن يكون يدًا بِيَدٍ»(١)، فتكون الحرمة فيما إذا لم يكن يدا بيد بالنص لا بالقياس، فلا يعتبر للحرمة قيام الفضل؛ لأن النص لم يشر إلى الفضل، كذا في الأسرار، والمبسوط (٢).
وفي الفوائد الظهيرية: ثم لو استوفى المنفعة عند اتحاد الجنس فعليه أجر المثل في ظاهر الرواية؛ لأنه استوفى المنفعة بالإجارة الفاسدة، وذكر الكرخي عن أبي يوسف أنه لا شيء عليه لأن تقوم المنفعة بالتسمية، والمسمى بمقابلة
= عن أبي الحسن علي بن محمد المصري هذا فقال: عن موسى بن عقبة، وقال ابن الملقن: رواه الدارقطني والبيهقي من رواية ابن عمر وضعَّفاه، والحاكم وصححه على شرط مسلم، وغلطه البيهقي في ذلك، وهو الحق فقد ضعفه غير واحد من الحفاظ، قال أحمد: ليس في هذا الباب حديث صحيح، إنما أجمع الناس على أنه لا يجوز بيعُ دَيْنِ بِدَيْنِ. "خلاصة البدر المنير" (١٥٣٠)، وقال ابن حجر: إسناده ضعيف. "بلوغ المرام" (١/ ١٧٣). (١) أخرجه مسلم (٣/ ١٢١١ رقم ١٥٨٧) من حديث عبادة بن الصامت ﵁. (٢) المبسوط للسرخسي (١٥/ ١٣٩).