للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ لَمَّا فَسَدَتْ الإِجَارَةُ فَالوَاجِبُ الأَقَلُّ مَا سَمَّى وَمِنْ أَجْرِ المِثْلِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِحَطّ الزِّيَادَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا اشْتَرَكَا فِي الاحْتِطَابِ، حَيْثُ يَجِبُ الْأَجْرُ بَالِغَا مَا بَلَغَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ المُسَمَّى هُنَاكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَلَمْ يَصِحَ الحَطَّ.

قَالَ: (وَمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَخْبِزَ لَهُ هَذِهِ العَشَرَةَ المَخَاتِيمَ مِنْ الدَّقِيقِ اليَوْمَ

والمجرور مع وجود المفعول بدون الجار وهو ضعيف.

(لأنه)، أي: العامل (رضي بحط الزيادة)، أي: الزيادة على أحدهما من المسمى ومن أجر المثل، أما رضاه بالمسمى بعقده عليه، وأما رضاه بأجر المثل فإقدامه على الإجارة الفاسدة.

قوله: (فيجب الأجر بالغا ما بلغ) هذا إذا احتطب أحدهما وجمع الآخر فيجب أجر المثل لمن جمع بالغًا ما بلغ عند محمد؛ لأن المسمى غير معلوم فلا يصح الحط.

وعند أبي يوسف: لا يجاوز بأجره نصف ثمن ذلك؛ لأنه قد رضي بنصف المسمى حيث اشتركا، كما لو استأجر لحمل الحنطة بقفيز منها، وقد مرت المسألة في الشركة.

قوله: (عشرة مخاتيم)، هو جمع مختوم، وهو الصاع، ويشهد عليه حديث الخدري: «الوَسْقُ سِتُّونَ مَخْتومًا» (١)، وسمي به لأنه يجعل على أعلاه خاتم مطبوع كيلا يزاد ولا ينقص، كذا في المغرب (٢).

وفي المبسوط: المختوم والقفيز واحد ونصيب العشرة على أنها صفة


(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٩٤ رقم ١٥٥٩)، وابن خزيمة (٤/٣٨) رقم (٢٣١٠)، والدارقطني (٢/ ٤٨٤ رقم ١٩٢٥).
والحديث في الصحيحين دون هذه الزيادة.
(٢) المغرب في ترتيب المُعرَب للمطَّرِزي (ص) (١٣٨) وفيه: (ختم) الشيء وضع عليه الخاتم، ومنه ختم الشهادة، وذلك على ما ذكر الحلوائي أن الشاهد كان إذا كتب اسمه في الصك جعل اسمه تحت رصاص مكتوبًا، ووضع عليه نقش خاتمه حتى لا يجري فيه التزوير والتبديل … ..
إلى أن قال: (والمختوم) الصاع بعينه عن أبي عبيد، ويشهد له حديث الخدري: «الوَسْقُ سِتُّونَ مختوما».

<<  <  ج: ص:  >  >>