والثانية: أن يستأجره ليحمل إلى المكان المعين بنصفه ودفع إليه كله، ولا أجر له هاهنا وهي مسألة الكتاب، وهي من مسائل إجارات جامع الكبير، وذلك لأنه إذا دفع إليه كله ملكه نصفه بالتعجيل فصار طعامًا مشتركًا، ولو عقد العقد على حمل طعام مشترك بينهما كان باطلا، فكذا هاهنا، وإذ بطلت الإجارة لم يجب الأجر، بخلاف المسألة الأولى؛ لأن الحنطة صارت محمولة بعمل الأجير؛ كالدقيق يوجد بعمل الأجير، فكان في معنى قفيز الطحان فيكون فاسدًا، فيجب أجر المثل، كذا في الجامع الكبير للسرخسي، وصدر الدين الحميدي (١).
وفي الفوائد والحاصل أن العقد إن صادفت محلا غير مشترك ابتداءً وانتهاءً ينعقد جائزا، وإن صادفت محلا مشتركًا ابتداءً وانتهاء لا ينعقد أصلا، وإن صادفت محلا غير مشترك ابتداء، ومشترك انتهاء ينعقد فاسدًا، وفي الفاسد يجب أجر المثل، ففي المسألة الأولى ينعقد فاسدًا لأن المحل غير مشترك ابتداءً، وفي الثانية لا ينعقد أصلا لأنه مشترك ابتداء وانتهاء.
وفي الفوائد الظهيرية والحاصل أنه متى قال: استأجرتك لتحمل هذا الكر بنصفه لا يصير شريكا، ومتى قال: لتحمل نصف هذا الكر بنصفه الباقي يكون شركا.
قوله:(ولا يجاوز بالأجر)، أي: أجر المثل (قفيزا) عندنا، خلافًا لزفر والأئمة الثلاثة، كما في سائر الإجارات الفاسدة، وقد بيناه.
وقوله:(قفيزا) بالنصب فنصبه على قول من يُجَوِّز إسناد الفعل إلى الجار