والحيلة في ذلك أن يشترط صاحب الحنطة قفيزا من الدقيق الجيد، ولم يقل من هذه الحنطة؛ لأن الدقيق إذا لم يكن مضافًا إلى حنطة بعينها يجب في الذمة، ثم إذا جاز يعطيه دقيق هذه الحنطة إن شاء.
قوله:(والمعنى فيه أن المستأجر عاجز عن تسليم الأجر)؛ لأن المسمى غير مقدور التسليم عند العقد، إذ هو بعض المنسوج أو المحمول، وليس له حكم الوجود لأنه غير واجب في الذمة فكان معدومًا فيعجز عن تسليمه، وإنما يصير مقدور التسليم بفعل الغير فلا يعد قادرا قبل حصوله.
وفي مبسوط صدر الإسلام وجامعه: ومعنى النهي في قفيز الطحان ونظائره أنه جعل شرط صحة العقد بناءً على حكم العقد؛ لأنه لا يمكنه تسليمه إلا بعد العمل، وشرط العقد لا يجوز أن يكون حكم العقد لأنه خلاف وضع الشرع؛ إذ الشرط يسبقه، والحكم يعقبه.
وفي الذخيرة، والمبسوط: أن الدقيق معدوم في الحال، وليس له حكم الوجود؛ لأنه غير واجب في الذمة؛ لأنه إنما يجب في الذمة ما له وجود في العالم، والبدل في المعاملات يجب أن يكون موجودًا حقيقة كالعين، أو حكمًا كالثمن، ويجب أجر المثل إذا سلم المعقود عليه؛ لأن العامل لم يصر شريكا في العين؛ لأنه إنما شرط له قفيز محمول، وليس بمحمول في ابتداء التسليم.
(بخلاف ما لو استأجره ليحمل نصف طعامه بالنصف الآخر) إلى آخر ما ذكر في الكتاب.
وهاهنا [مسألتان](١) أحدهما: ما إذا استأجر رجلًا ليحمل له كُرَّ حنطة إلى بغداد مثلا بنصفه كانت الإجارة فاسدة، وله أجر مثله إن بلغ بغداد، لا يجاوز قيمته نصف الكر عندنا.