للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ دَفَعَ إِلَى حَائِكِ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ بِالنِّصْفِ: فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ. وَكَذَا إِذَا اسْتَأْجَرَ حِمَارًا يَحْمِلُ عليه طَعَامًا بِقَفِيزِ مِنهُ: فَالإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ)؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَجْرَ بَعْضَ مَا يَخْرُجُ مِنْ عَمَلِهِ فَيَصِيرُ فِي مَعْنَى قَفِيزِ الطَّحَانِ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ عَنْهُ، وَهُوَ: أَنْ يَسْتَأْجِرَ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ لَهُ حِنْطَةٌ بِقَفِيرٍ مِنْ دَقِيقِهِ.

قوله: (ومن دفع إلى حائك) إلى قوله: (من دقيقه)، أي من دقيق الحنطة على تأويل البر، وفي بعض النسخ: (دقيقها).

(وكذا لو استأجر رجلًا (١) ليحمل طعامًا بقفيز منه)، أي: من الطعام المحمول فالإجارة فاسدة، ذكره التمرتاشي، ولا يعلم فيه خلاف.

وفي المبسوط: حكى الحلواني عن أستاذه أبي علي النسفي أنه كان يفتي بجواز دفع الثوب إلى الحائك لينسجه بالنصف في دياره بنسف؛ لأن فيه عرفًا ظاهرًا، وكذا مشايخ بلخ يفتون بجواز هذه الإجارة في الثياب للتعامل والقياس قد يترك بالتعامل كما في الاستصناع (٢).

قال : والأصح عندي أن ما ذكره في الكتاب أصح؛ لأن هذا في معنى قفيز الطحان من كل وجه فيكون الحكم فيه ثابتًا بالنص لا بالقياس ومشايخ [الضربات] (٣) يقولون: يجوز تخصيص النص بالتعامل؛ كما خصصنا الاستصناع عن النهي الذي ورد عن بيع ما ليس عند الإنسان لا تركًا للنص أصلا؛ لأنا عملنا بالنص في غير موضع الاستصناع، فكذلك خصصنا الثياب عن النهي عن قفيز الطحان، حتى لو تعامل أهل بلدة قفيز الطحان لا يجوز.

ولكن مشايخنا لم يجوزوا هذا التخصيص لأن ذلك تعامل أهل بلدة واحدة، وبتعامل أهل بلدة واحدة لا يخص الأثر؛ لأن تعامل أهل بلدة واحدة يجوزه، وترك تعامل أهل بلدة أخرى لا يجوز فلا يثبت التخصيص بالشك، بخلاف الاستصناع فإنه وجد التعامل فيه في كل البلاد، كذا في جامع شمس الأئمة، والذخيرة (٤).


(١) كذا في الأصول الخطية، وتقدم في المتن: (وَكَذَا إِذَا اسْتَأْجَرَ حِمَارًا يَحْمِلُ طَعَامًا بِقَفِيرٍ مِنْهُ).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٥/ ٩٠).
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) انظر: الذخيرة البرهانية (١١/ ٥١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>