ولا يعلم بذلك أهلها الأولون حتى يفسخوها، فأرضعت كل واحد منهما وفرغت فقد أثمت، وهذه جناية منها، ولها الأجر كاملا على الفريقين.
وهذه تدل على أنها الأجير المشترك، وإلا لما وجب الأجر كاملا، ولو وجب الأجر كما ينبغي أن لا تأثم.
قلنا: الوجه أن الأجير الوحد في الرضاع يشبه الأجير المشترك من حيث إنه يمكنه إيفاء العمل لكل واحد منهما كما في الخياط، ثم لو كانت أجير وحد حقيقة لم تستحق الأجر كاملا، فلشبهها بالأجير المشترك تستحق الأجر كاملا، ولشبهها بالأجير الوحد تأثم، كذا قرره شيخي صاحب النهاية.
وقوله:(لأنه اختلف العمل)، بدل من قوله:(لهذا المعنى)، أي: إنما لم يجب الأجر لاختلاف المعنى.
الوجور: الدواء (١) الذي يصب في وسط الفم، يقال: أوجرته، ووجرته.
ولو استأجر رجلًا ليقتل قاتل وليه قصاصًا لم يجز عندهما، وعند محمد يجوز، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد، وأبو ثور؛ لأنه عمل معلوم فصار كذبح الشاة، أو كاستيفاء القصاص في الطرف.
ولهما أنه لا تعارف فيه، وجواز الإجارة بالتعارف، ذكره في الكافي.
وفي المغني لابن قدامة: أبو حنيفة لا يجوز الإجارة لاستيفاء القصاص في النفس لأن عدد الضربات يختلف، وموضع [الضربات](٢) غير متعين؛ إذ يمكن أن يضرب مما يلي الرأس، ومما يلي الكتف فكان مجهولا (٣).
ويجيب عنه ويبطل قوله بخياطة الثوب فإن عدد الغرزات مجهول.
وقوله: ومحله غير متعين أنه متقارب فلا يمنع صحته؛ كموضع الخياطة من الحاشية، هكذا ذكره، لكن هذا الذي قاله ما نقل عنه، بل المنقول ما قلنا.
(١) في الأصل: (الداء)، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٣) المغني لابن قدامة (٥/ ٣٤٤).