قوله:(يعتبر فيما لا نص عليه العرف)، يعني الأصل أن الإجارة إذا وقعت على عمل فما كان من توابع ذلك العمل ولم يشترط في الإجارة على الأجير فالمرجع فيه العرف، فكل عمل راجع إلى منفعة الصبي على الظئر؛ كالحضانة، وغسل ثيابه، وبه قالت الأئمة الثلاثة، وعن الشافعي في وجه: لا يلزمها.
قوله:(لأنها لم تأت بعمل مستحق عليها)، وهو الإرضاع، يعني لا باعتبار أن المعقود عليه اللبن وهو العين بدليل أن الصبي لو أوجر بلبن الظئر في المدة لا تستحق الأجر، فعلم أن المستحق هو الإرضاع والعمل دون العين، كذا في الأوضح.
وهذا هو العذر الموعود قبله بقوله:(وسنبين عن الإرضاع) إلى آخره (١).
قال شيخي صاحب النهاية ﵀: يجوز أن يكون هذا الحكم غير مُسَلَّمٍ عند شمس الأئمة.
فإن قيل: ذكر في المبسوط: لو ضاع الصبي في يدها، أو وقع فمات، أو سرق من حلي الصبي، أو من متاعه وثيابه في يدها لم تضمن الظئر؛ لأنها بمنزلة الأجير الخاص لورود العقد على منافعها في المدة، بخلاف الأجير المشترك على قول من يضمنه (٢).
وذكر في الذخيرة: لو أجرت الظئر نفسها من قوم آخرين ترضع صبيا لهم