وقلنا: إن ذلك مستحق عليها ديانة، قال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وإن كانت لا تجبر على ذلك فلا تستوجب الأجر، كما لو استأجرها لكنس البيت، أو الطبخ، أو الغسل وغير ذلك، كذا في المبسوط (١).
وحكي عن الشافعي أنه قال: استحق حبسها والاستمتاع بها بعوض، فلا يجوز أن يلزمه عوض آخر، كذلك ورد بأن الاستمتاع بها في غير الحضانة، واستحقاق منفعة من وجه لا يمنع استحقاقها سواها بعوض آخر، كما لو استأجرها أولا ثم تزوجها.
وفي المبسوط: ولو استأجرها لإرضاع ولدها منه بمال الولد وللولد مال صح في رواية ابن رستم عن محمد، ويكون لها الأجر في مال الولد (٢).
وبعض المشايخ أخذوا بهذه الرواية؛ لأن الإرضاع بمنزلة النفقة، ونفقة الصغير تجب في ماله إذا كان له مال.
ولو استأجرها لإرضاع ولده من غيرها بغير خلاف وكان لها الأجر؛ لأن ذلك غير مستحق عليها ديانة، ولو استأجر خادمها ليرضع ولده منها لا يجب الأجر، ولو استأجر مكاتبتها جاز، ولو أرضعت خادمة الظئر الصبي فلها الأجر؛ لأنه لم يشترط الإرضاع بثديها، وهذا كمن استأجر قصارا أو خياطا ولم يشترط العمل بنفسه فعمل بغيره يستحق الأجر، كذا هذا، بخلاف ما لو شرط الإرضاع بنفسها، كذا في الذخيرة، وفتاوى قاضي خان (٣).
وقال أحمد وأبو ثور: لا أجر لها؛ لأنها لم ترضعه، فصار كما لو سقته لبن الغنم، ويجوز استئجار أمه، وأخته وابنته لرضاع ولده، وكذا سائر أقاربه بلا خلاف.