للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَّا أَنَّ المُسْتَأْجِرَ يَمْنَعُهُ عَنْ غِشْيَانِهَا فِي مَنْزِلِهِ؛ لِأَنَّ المَنْزِلَ حَقَّهُ (فَإِنْ حَبِلَتْ كَانَ لَهُمْ

قوله: (كان لهم) (١)، أي: لأولياء الصبي أن يفسخوا، وكذا إذا مرضت أيضًا لهم أن يفسخوا الإجارة، فالحاصل أن العقد لازم من الجانبين، إلا أن الإجارة تفسخ بالعذر عندنا.

ثم من العذر لهم أن لا يأخذ الصبي من لبنها، وكذا إذا كانت سارقة فيخافون على متاعهم، وكذا إذا تقيأ الصبي لبنها، وكذا إذا كانت فاجرة بينا فجورها لأنها تشتغل بالفجور، وتنتقص من قيامها بمصالح الصبي.

وهذا بخلاف ما لو كانت كافرة حيث لا يكون عذرًا في الفسخ؛ لأن كفرها في اعتقادها، ولا يضر ذلك بالصبي، ولا يبعد أن يقال: عيب الفجور في هذا فوق عيب الكفر؛ لما أن في بعض نساء الرسل كانت كافرة؛ كامرأة نوح، وامرأة لوط، وما بغت امرأة نبي قط، هكذا قاله النبي (٢)، وكذا لو أرادوا السفر فتأبى الخروج معهم فهو عذر.

وأما عذرها فمرض يصيبها لا تستطيع معه الإرضاع، وكذا إن لم تكن معروفة بالظؤورة فلها أن تفسخ؛ لأنها ربما لا تعرف عند ابتداء ما تبتلى به من المقاساة والسهر، فإذا جربت ذلك تضررت، وكذا إذا لم يكفوا عن إيذائها بألسنتهم كان لها الفسخ، كذا في المبسوط (٣).

ولو استأجر امرأته ليرضع ولده منها لا يجب الأجر، وبه قال الشافعي، والقاضي الحنبلي، وقال مالك وأحمد: يجوز؛ لأن كل عقد يصح أن يعقد مع غيره يصح أن يعقده مع زوجه كالبيع، ولأن منافعها في الرضاع والحضانة غير مستحقة للزوج، ولهذا لا يملك إجبارها على الإرضاع والحضانة فيجوز أخذ العوض عنها منه كما يجوز من غيره.


(١) انظر المتن ص ٢٨٤.
(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٤٩٦ رقم ٣٨٣٣) عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ قال: مَا زَنَتَا، أما امرأة نوح فكانت تقول للناس: إنه مجنون، وأمّا امرأة لوط فكانت تدل على الضيف، فذلك خيانتهما. موقوفا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٣) المبسوط للسرخسي (١٥/ ١٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>