النظم ركنا لازمًا في حق جواز الصلاة خاصة كما عرف في الأصول، وجعل المعنى ركنا لازمًا، والقرآن اسم لكلام قائم بذات الله تعالى، ليس من جنس الحروف والأصوات حقيقة، ولا يمكن قراءته، فيكون مأموراً بقراءة ما يدل عليه، والعربي يسمى قرآنا، وتجوز الصلاة لتأدي ما هو القرآن به حقيقة، والفارسية كذلك، فيثبت الحكم فيه دلالة، وفيه تأمل.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْتَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] لا يوجب اختصاص القرآن بهذه اللغة؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا﴾ [الرعد: ٣٧]، وهذا لا يوجب اختصاص الحكم بلغة العرب، وتمام هذا البحث يعرف في الأصول.
(السنة المتوارثة)؛ وهي القراءة بلسان العرب.
(بأي لسان كان)؛ أي: يجوز بلسان آخر.
(سوى الفارسية) وبها يجوز أيضاً؛ لأنه من قبل هذا أن بها يجوز، فقال بعد هذا:(بأي لسان كان سوى الفارسية)؛ يعني: يجوز بالفارسية وبأي لسان آخر.
وقوله:(هو الصحيح)؛ احتراز عن قول أبي سعيد البردعي؛ فإنه قال: إنما جوز أبو حنيفة بها دون غيرها؛ لقرب الفارسية بالعربية، ولاختصاص أهل الجنة بهما على ما جاء في الخبر: لسان أهل الجنة العربي والفارسي الدري (١)، أي: الفصيح (٢).
(١) ذكره مُلا علي القاري في الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة (ص: ٢٧٧) وقال: أورده صاحب الكافي عن الديلمي: «إذا أراد الله أمرا فيه لين أوحى الله به إلى الملائكة المقربين بالفارسية الدرية» وهو موضوع. (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ١٧٦).