(ومع أبي يوسف في الفارسية): حتى قال: لا يجوز القراءة والافتتاح بها.
قوله:(ما ليس لغيرها)؛ وذلك لأنه ﵇ قال:«أنا عربي والقرآن عربي ولسان أهل الجنة عربي»(١)، ذكره في معرض الأثرة والتفضيل على سائر الألسنة. كذا في الفوائد الظهيرية (٢).
(نطق به النص): قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢]، وقال تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥]، ولأنه مأمور بقراءة القرآن، وهو اسم للنظم والمعنى بالاتفاق، وإنه - أي: القرآن - ﴿لَفِى زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ [الأعلى: ١٨] ولم يكن لفظ العربي فيها، فتعين المعنى.
وقيل: ﴿مِنَ﴾ في قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] للتبعيض، والمعنى: بعضه فيجوز، ولكن الصحيح أن (من) فيه للبيان.
وروي أن أهل فارس وهو قلعة كتبوا إلى سلمان أن يكتب لهم الفاتحة بالفارسية، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم بنان يزدان يحشاوند يحشا ونذكر، فكانوا يقرؤون ذلك في الصلاة حتى لانت ألسنتهم، وبعد ما كتب عرض على النبي ﵇ ثم بعثه، ولم ينكر عليه النبي ﵇. كذا في المبسوط (٣)، ولهذا يجوز به عند العجز.
في المحيط: فلو لم يكن قرآنا لما جاز كإنشاد الشعر.
وفي المستصفى: القرآن اسم للنظم والمعنى (٤)، إلا أن أبا حنيفة لم يجعل
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٣٦٩، رقم ٥٥٨٣) وأعله الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٥٢، رقم ١٦٦٠٠): بالعلاء بن عمرو الحنفي؛ مجمع على ضعفه. (٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٢٨٥)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ١٧٨). (٣) المبسوط للسرخسي (١/٣٧). (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ١٧٩)، ومراقي الفلاح للشرنبلالي (ص ١٠٥).