بخلاف الخبز، والطبخ والطحن وغير ذلك؛ لأن الجهالة ثمة تفضي إلى المنازعة لجريان العادة بالمنافسة والاستقصاء فيها.
قوله: (ومعنى تسمية الطعام دراهم أن يجعل) إلى آخره، قيل: هذا التفسير الذي ذكره لا يستفاد من لفظ الجامع، ولكن يحتمل أن يكون معناه: أي سمى الدراهم المقدرة بمقابلة الطعام بأن قال: عشرة بمقابلة الطعام، وبعده أعطاها طعامًا بإزاء العشرة، فإنه ذكر في جامع فخر الإسلام وإذا سمى الطعام دراهم فإنما معناه بأن يجعل الدراهم بدلا فلا شك في جوازه، ثم يستبدل به طعامًا فيصح.
وقوله:(لما قلنا) إشارة إلى قوله (لا جهالة فيه).
قوله:(لأن أوصافها)، أي: أوصاف الطعام على تأويل الحنطة (أثمان)، أي: المكيل والموزون إذا كان موصوفًا غير مشار ثمن بدليل ثبوته في الذمة، فلا يشترط بيان الأجل كما في سائر الأثمان، وهذا احتراز عن الطعام إذا كان مسلما فيه فإن الطعام فيه مبيع مع كونه دينا فاشترط تأجيله، ولكن بشرط بيان مكان الإيفاء عند أبي حنيفة إن كان له حمل ومؤنة خلافًا لهما، وقد مر في البيوع.
قوله:(وفي الكسوة)، يعني إذا استأجرها بثياب يشترط فيه جميع شرائط السلم من بيان الأجل، وبيان القدر والجنس؛ لأن وجوب الثياب دينا في الذمة عرف شرعًا بخلاف القياس فيقتصر على مورده، والشرع ورد بطريق السلم فيشترط جميع شرائط السلم.