للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ عَقْدَ الإِجَارَةِ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى إِتْلَافِ الأَعْيَانِ مَقْصُودًا، كَمَا إِذَا اسْتَأْجَرَ بَقَرَةً؛ لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا. وَسَنُبَيِّنُ العُذْرَ عَنْ الإِرْضَاعِ بِلَبَنِ الشَّاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا يَصِحُ إِذَا كَانَتْ الأَجْرَةُ مَعْلُومَةً اعْتِبَارًا بِالِاسْتِنْجَارِ عَلَى الخِدْمَةِ.

قَالَ: (وَيَجُوزُ بِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا اسْتِحْسَانًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا يَجُوزُ) (*)؛ لِأَنَّ الأَجْرَةَ مَجْهُولَةٌ، فَصَارَ كَمَا إِذَا اسْتَأْجَرَهَا لِلْخَبْزِ وَالطَّبْخِ. وَلَهُ: أَنَّ الجَهَالَةَ لَا تُفْضِي إِلَى المُنَازَعَةِ؛ لِأَنَّ فِي العَادَةِ التَّوْسِعَةَ عَلَى الْأَظارِ شَفَقَةٌ عَلَى الأَوْلَادِ فَصَارَ كَبَيْعِ قَفِيزِ مِنْ صُبْرَةٍ، بِخِلَافِ الخَبْزِ وَالطَّبْنِ؛ لِأَنَّ الجَهَالَةَ فِيهِ تُفْضِي

وفي الكافي: وهو الصحيح؛ لأن عقد الإجارة لا ينعقد على إتلاف الأعيان قصدًا، كما لو استأجر بقرة أو شاة مدة معلومة ليشرب لبنها.

وفي المغني: وإنما جاز هذا في الآدميين دون سائر الحيوانات للضرورة إلى حفظ الآدمي، والحاجة إلى إبقائه (١).

قوله: (استحسانا عند أبي حنيفة)، وبه قال مالك، وأحمد، وعند مالك، وأحمد يجوز - في رواية - في كل أجير بطعامه وكسوته، ويكون له ما يكون لمثله من الوسط.

(وقالا)، أي: أبو يوسف ومحمد: (لا يجوز)، وبه قال الشافعي (٢) لجهالة الأجرة، إذ الطعام مجهول الجنس والقدر والصفة، وكذا الكسوة، فصار كما لو استأجرها بطعامها وكسوتها للخبز والطبخ، وهذا لا يلزم على مالك وأحمد لما أنه يجوز عندهما.

(وله)، أي: ولأبي حنيفة الجهالة إنما تفسد العقود لما أنها تفضي إلى المنازعة لا لعينها، وهذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن العادة التوسعة على الأظار والجري على موجب مرادهن؛ لأن منفعة ذلك يرجع إلى الولد،


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) المغني لابن قدامة (٥/ ٣٦٨).
(٢) انظر: المجموع للنووي (١٥/٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>