الأمة على جوازها بأجرة معلومة، ولأن الحاجة ماسة إليه إذ الصغير لا يتربى إلا بلبن الآدمية، والأم قد تعجز عن الإرضاع المرض، أو موت، أو حَبَلٍ فلا يحصل المقصود إلا بالاستئجار.
(ثم قيل) المعقود عليه المنفعة، وهو القيام بخدمة الولد وما يحتاج إليه، واللبن يستحق على طريق التبع وهو اختيار صاحب الذخيرة، والإيضاح، والهداية، وبعض أصحاب أحمد، والشافعي.
(وقيل: إن العقد يقع على اللبن)، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي فإنه ذكر في المبسوط والأصح أن العقد يرد على اللبن لأنه المقصود، وما سواه من القيام بمصالح الولد يحتاج إليه في الإرضاع تبع له، هكذا ذكر ابن سماعة عن محمد فإنه قال: استحقاق لبن الآدمي بعقد الإجارة دليل على أنه لا يجوز بيعه، وجواز بيع لبن الأنعام دليل على أنه لا يجوز استحقاقه بعقد الإجارة، وقد ذكر بعد هذا في الكتاب: ولو أرضعته بلبن الشاة فلا أجر لها، وهذا يدل أيضًا أن اللبن غير تابع بل معقود عليه (١).
قال صاحب النهاية: عجبت لمن تبع غيره مع الدليل الواضح معه، والرواية المنصوصة عن محمد مثله.
وقال القاضي الحنبلي: وهو الأشبه؛ لأن المقصود هو اللبن دون الخدمة ولهذا لو أرضعته بلا خدمة تستحق الأجر، ولأنه تعالى قال: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] فجعل الأجر مرتبًا على الإرضاع، كذا في المغني لابن قدامة الحنبلي (٢)، وبه قال بعض الشافعية.
قوله:(والأول)، وهو أن العقد يقع على المنافع (أقرب إلى الفقه).