للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ القُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ لَيْسَتْ بِشَرْطِ لِلْبَقَاءِ، وَبِخِلَافِ مَا إِذَا آجَرَ مِنْ رَجُلَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ يَقَعُ جُمْلَةٌ ثُمَّ الشُّيُوعُ بِتَفَرُّقِ المِلْكِ فِيمَا بَيْنَهُمَا طَارِيٌّ.

قَالَ: (وَيَجُوزُ اسْتِنْجَارُ الظُّهْرِ بِأَجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وَلِأَنَّ التَّعَامُلَ بِهِ كَانَ جَارِيًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَقَبْلَهُ

في الهبة بأن وهب جميع الدار وسلمها، ثم رجع في نصفها، كذا في الأسرار، والمبسوط (١).

وذكر في الأسرار: كلام أبي حنيفة أدق، وكلامهما أظهر؛ لأن أصل المنفعة قائمة في الشيوع.

وفي المغني: الفتوى على قولهما في إجارة المشاع، ولو أراد حيلة ليجوز على قول الكل يرفع العقد إلى القاضي يحكم به، ولو تعذر المرافعة يُعقد العقد في الكل، ثم يفسخان العقد في بعضه بقدر ما يتفق عليه العاقدان؛ لأن الشيوع الطارئ لا يمنع الجواز بالاتفاق على ظاهر الرواية.

قوله: (لأن التسليم يقع جملة) إذ العقد أضيف إلى كل الدار ولا شيوع فيه، وإنما الشيوع يظهر بتفرق الملك.

وقوله: (بتفرق الملك) بالباء الجارة فيما بينهما، وهي طارئ.

وفي المبسوط: ثم المهايأة بعد ذلك تكون بين المستأجرين بحكم ملكهما، وهو نظير الرهن من رجلين فهو جائز لوجود المعقود عليه (٢).

وإنما وجب أجر المثل إذا سكن لأن الفساد للعجز عن التسليم لا يمنع الانعقاد على الفساد، كما لو باع آبقًا بألف فالعقد ينعقد على الفساد، حتى لو قبض الألف ملكها بحكم العقد الفاسد، ولو استأجر طريقًا ليمر فيه ولم يبين موضعه لم يجز عند أبي حنيفة خلافًا لهما، وهو فرع اختلافهم في إجارة المشاع.

قوله: (قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]) والمراد بعد الطلاق، وبعث النبي والناس يتعاطونه فأقرهم عليه، واجتمعت


(١) المبسوط للسرخسي (١٥/ ١٤٦).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٥/ ١٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>