والسلام:«أحقُّ ما أَخَذْتُم عليهِ أجرًا كتابُ اللَّهِ»(١)، يعني الجعالة في الرقية لأنه ذكر ذلك في سياق خبر الرقية.
وأما الرزق من بيت المال فيجوز على ما يتعدى نفعه من هذه الأمور؛ لأن بيت المال لمصالح المسلمين فجرى مجرى الوقف على من يقوم بهذه المصالح، بخلاف الأجر.
وأما الاستنابة عن الحج فللآمر ثواب الإنفاق، وبه يسقط الفرض عنه كما ذكر في الأصول، فيكون لخدمته، أو لقطع مسافته، وعلى تقدير أن الأفعال تقع عن الأمر لا يكون إجارة على الحج بل هو إنفاق على النائب، فلا يكون إجارة.
قوله:(وبعض مشايخنا)(٢) إلى آخره، وهم أئمة بلخ؛ فإنهم اختاروا أقوال أهل المدينة وقالوا: إن المتقدمين منعوا ذلك لرغبة الناس في التعليم حسبة، ومروءة المتعلمين في مجازاة الإحسان بالإحسان بلا شرط، وفي زماننا قد زال المعنيان ففي الامتناع عنه تضييع حفظ القرآن، ولا يبعد أن يختلف الحكم باختلاف الأوقات.
ألا ترى أن النساء كن يحرصن إلى الجماعات في زمن النبي ﵊، وزمن أبي بكر حتى منعهن عمر عن ذلك، وكان ما رآه صوابا، فيفتي بالجواز، وكذا يفتى بجواز الإجارة على تعليم الفقه لما ذكرنا إذا ضربوا لذلك مدة، حتى يجبر الأب على دفع الأجر إلى المعلم، وإن لم يضرب المدة يجب أجر المثل ويجبر على دفعه، وكذا يجبر على الحلوة المرسومة، وقال الإمام الخَيْزَاخَزِي (٣): يجوز في زماننا للإمام والمؤذن والمعلم أخذ الأجر، كذا في الروضة، والذخيرة.
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) انظر المتن ص ٢٧٢. (٣) عبد الله بن الفضل الخَيْزَاخَزِي بفتح الخاء المعجمة، وسكون الياء تحتها نقطتان، وفتح الزاي، وسكون الألف، وفتح الخاء الثانية، وكسر الزاي الثانية، نسبة إلى قرية خيزاخز من قرى بخارى. الجواهر المضية في طبقات الحنفية (١/ ٧٢).