وروى الأثرم في سننه عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اقْرَؤُوا القُرآنَ ولا تُغْلُوا فِيهِ، ولا تَجْفُوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تَسْتَكثِرُوا بِهِ»(١)، ولأن القربة متى حصلت وقعت عن الفاعل لغيره، ولهذا يعتبر أهلية الفاعل ونيته لا نية الأمر وأهليته كما في الزكاة، حتى لو كان المأمور كافرًا يصح أداء الزكاة منه عن المسلم، فكان الأجر على عمل نفسه لا للمستأجر فلا يجوز كما في الصلاة والصوم.
وأما حديث النكاح بالتعليم فليس فيه تصريح بأن التعليم صداق، إنما قال ﵊:«زَوَّجْتُكَها بِما معكَ مِنَ القُرآنِ»(٢)، فيحتمل أنه زوجها إياه بغير صداق إكرامًا له، كما زوج أبا طلحة أم سليم على إسلامه، أو تزوجها بسببه (٣)، ومع ذلك يجب مهر المثل فإن النكاح يصح بدون ذكر المهر.
ويجوز أن تكون الباء مكان اللام، أي:"لما معك من القرآن"؛ لأن ذلك سبب للاجتماع بينهما، ولعل المرأة وهبت مهرها له باعتبار ذلك.
وأما حديث أبي سعيد فإن الرقية نوع مداواة، والمأخوذ عليها جُعل، والمداواة يباح أخذ الأجر عليها، مع أن الجعالة أوسع من الإجارة، ولهذا تجوز الجعالة مع جهالة العمل، والمدة دون الإجارة ومعنى قوله عليه الصلاة
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٨ رقم ١٥٥٦٨)، وأبو يعلى (٣/ ٨٨ رقم ١٥١٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/١٧ رقم ٢٣٦٢) من حديث عبد الرحمن بن شبل الأنصاري ﵁. قال الهيثمي: رجاله ثقات. مجمع الزوائد (٤/ ٩٥)، وقال ابن حجر: سنده قوي. فتح الباري (٩/ ١٠١). (٢) تقدم تخريجه قريبا. (٣) أخرجه النسائي (٦/ ١١٤ رقم ٣٣٤١)، وابن حبان (١٦/ ١٥٥) رقم (٧١٨٧) من حديث أنس ﵁ قال: خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تُسْلِم فذاك مهري وما أسألك غيره، فأسلم فكان ذلك مهرها. قال ثابت: فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرًا من أم سليم الإسلام، فدخل بها فولدت له.