عليه (١)، فإذا جاز تعليم القرآن عوضًا في باب النكاح فجاز أخذ الأجرة عليه في الإجارة، وقد قال ﵊:«أَحَقُّ ما أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كتاب الله»(٢)، حديث صحيح.
وثبت أن أبا سعيد رَقَى رجلًا بفاتحة الكتاب على جعل فأخذ أصحابه الجُعْلَ، فأتوا به النبي ﷺ فقال ﵊:«لَعَمْرِي لَمَنْ أَكلَ بِرُقِيَةٍ باطِلَةٍ، لقد أَكَلْتَ برُقيةِ حَقٌّ، كُلوا واضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمِ»(٣)، فإذا جاز أخذ الجعل جاز أخذ الأجر عليه؛ كبناء المسجد، والقناطر إذ الحاجة تدعو إليه، فإنه قد يحتاج إلى الاستنابة في الحج عمن وجب عليه الحج وعجز عن فعله، ولا يكاد يوجد متبرع بذلك فيحتاج إلى بدل الأجر فيه.
ولنا قوله ﵊:«اِقْرَؤُوا القُرآنَ ولَا تَأْكُلُوا بِهِ»(٤)، وحديث عثمان بن أبي العاص المذكور في المتن قال الترمذي: هذا حديث حسن (٥).
(١) أخرجه البخاري (٣/ ١٠٠ رقم ٢٣١٠)، ومسلم (٢/ ١٠٤٠ رقم ١٤٢٥) من حديث سهل بن سعد ﵁. (٢) أخرجه البخاري (١٣١٧ رقم ٥٧٣٧) من حديث ابن عباس ﵄. (٣) أخرجه مسلم (٤/ ١٧٢٧ - ١٧٢٧ رقم ٢٢٠١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. (٤) سيأتي. (٥) أخرجه أبو داود (١/ ١٤٦ رقم (٥٣١)، والترمذي (١) ٢٨٥ رقم (٢٠٩)، والنسائي (٢/٢٣ رقم ٦٧٢)، وابن ماجه (١/ ٢٣٦ رقم ٧١٤)، وابن خزيمة (١/ ٢٢١ رقم ٤٢٣)، والحاكم (١) ١٩٩ رقم ٧١٥) عن عثمان بن أبي العاص ﵁ قال: إن من آخر ما عهد إلى رسول الله ﷺ: أن أَتَّخِذَ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرًا. وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم.