للضقراب، وبه قالت الأئمة الثلاثة (١) وأكثر العلماء، وخرج أبو الخطاب الحنبلي وبعض أصحاب الشافعي وجها في جوازه، وقال: انتفاع مباح، والحاجة تدعو إليه فيجوز؛ كإجارة الظئر للإرضاع، والبئر للاستقاء، ولهذا يباح الانتفاع به بالإعارة فيستباح بالإجارة.
ولنا أنه ﵊ نهى عن عَسْبِ التيس، رواه البخاري (٢)، وفي لفظة: عن "ضراب الجمل"(٣)، ولأنه يلتزم ما لا يقدر على الوفاء به وهو الإحبال فإن ذلك ليس في وسعه إذ هو يبتني على نشاط الفحل ولأنه أخذ مال بمقابلة الماء وهو مهين لا قيمة له كالميتة والدم وفي المُغرِب عَسْبُ الفحل: ضرابه يقال: عسب الفحل الناقة يعسبها عسبا والمراد [عن كراء](٤) العسب على حذف مضاف.
قوله:(وعند الشافعي يصح في كل ما لا يتعين على الأجير)، حتى لو تعين بأن كان الإمام أو المفتي واحدًا لا يجوز الاستئجار بالإجماع، وبقوله قال مالك، وأحمد في رواية أبي الخطاب عنه، وأبو ثور، وأبو قلابة، ونص أحمد مثل قولنا.
وبقولنا قال عطاء، والضحاك، والزهري، والحسن، وابن سيرين، وطاوس، والنخعي، والشعبي.
للشافعي أنه ﵊ زوج رجلًا بما معه من القرآن، متفق
(١) انظر: الذخيرة للقرافي (٥/ ٤١٤)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٥/ ٧٢). انظر: الأم للشافعي (٣/ ٢٦٠)، والحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٣٢٤). انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ١٥٩)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (٣/ ٦٣٩). (٢) أخرجه البخاري (٣/ ٩٤) رقم (٢٢٨٤) من حديث ابن عمر ﵄. (٣) أخرجه مسلم ١١٩٧٣ رقم (١٥٦٥) من حديث جابر بن عبد الله ﵄. (٤) في الأصل: (ذكرا) والمثبت من النسخة الثانية.