للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اسْتِئْجَارٌ عَلَى المَعْصِيَةِ وَالمَعْصِيَةُ لَا تُسْتَحَقُّ بِالعَقْدِ.

قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ إِجَارَةُ المُشَاعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَّا مِنْ الشَّرِيكِ، وَقَالَا: إِجَارَةُ

الثلاثة، وأبو ثور، وقال الشعبي، والنخعي: يكره ذلك ويجوز، أما الاستئجار لكاتب يكتب له غناءً ونحوحًا (١) يجوز عند أبي حنيفة خلافًا لصاحبيه وللأئمة الثلاثة، وعلى هذا الخلاف استئجار على حمل الخمر.

قوله: (والمعصية لا تستحق بالعقد)؛ إذ لا يستحق على أخذ شيء يكون به عاصيًا شرعًا لئلا تصير المعصية مضافة إلى الشرع، ولأن الآجر مع المستأجر يشتركان في منفعة ذلك فتكون الإجارة واقعة على عمل هو شريك، كذا في الذخيرة.

قوله: (ولا يجوز إجارة المشاع إلا من الشريك عند أبي حنيفة)، وزفر، وأحمد فيما يقسم كالأرض، وفيما لا يقسم كالعبد، وعند أبي يوسف، ومحمد، والشافعي، ومالك: يجوز ويتهايئان، ويجبران على ذلك.

وصورته: أن يُؤَجِّر نصيبًا من داره، أو نصيبه من دار مشتركة بينه وبين غيره من غير الشريك، أو يُؤَجِّر نصف عبد، أو نصف دابة من غير الشريك.

لهم: أن هذا عقد معاوضة فيجوز في الشائع كالبيع، وهذا لأن موجب الإجارة ملك المنفعة، وللجزء الشائع منفعة، ولهذا إذا سكن المستأجر فيها يجب أجر المثل على قول أبي حنيفة ولو كانت فائتة أصلًا لما انعقد أصلًا؛ كالإجارة على منافع الرضيع، والتسليم ممكن بالتخلية، أو بالتهايؤ، فصار كما لو أجر من شريكه.

ولو كان الشيوع مانعًا جاز من شريكه؛ كالهبة، ولو أجار (٢) من رجلين يجوز، وكل واحد من المستأجرين يملك منفعة النصف شائعًا، ولأنه لو أعار نصف داره شائعًا يجوز، وأثر الشيوع في منع التبرع أكبر من المنع من المعاوضة [وَ] أَوْلَى.


(١) كذا بالأصل، وفي النسخة الثانية: (ونحوا).
(٢) كتب فوقها في الأصل بخط صغير: (كذا) ليدل على أنها هكذا في النسخة التي نقل منها وتحتاج إلى تأمل ونظر.

<<  <  ج: ص:  >  >>