للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالفَرْقُ: أَنَّ المُودَعَ بِأُمُورِ بِالحِفْظِ مَقْصُودًا، فَبَقِيَ الْأَمْرُ بِالحِفْظِ بَعْدَ العَوْدِ إِلَى الوِفَاقِ، فَحَصَلَ الرَّدُّ إِلَى يَدِ نَائِبِ المَالِكِ، وَفِي الإِجَارَةِ وَالعَارِيَّةِ يَصِيرُ الحِفْظُ مَأْمُورًا بِهِ تَبَعًا لِلاسْتِعْمَالِ لَا مَقْصُودًا، فَإِذَا انْقَطَعَ الاِسْتِعْمَالُ لَمْ يَبْقَ هُوَ نَائِبًا، فَلَا

فلا يبرأ بالعود؛ لأنه بالمجاورة صار غاصبا، ودخلت الدابة في ضمانه، والغاصب لا يبرأ عن الضمان إلا بالرد على المالك، أو على من هو مأمور بالحفظ من جهة المالك ولم يوجد.

فإن قيل: غاصب الغاصب إذا رد المغصوب على الغاصب فإنه يبرأ وإن لم يوجد الرد على هذين.

قلنا: يريد في المأخذ فيقول: إنما يبرأ بالرد إلى أحد هذين، أو إلى من لم يوجد منه سبب ضمان يرتفع بالرد عليه ضمانه من قبل، والغاصب الأول لم يوجد منه سبب ضمان يرتفع بالرد عليه كذا في الفوائد الظهيرية.

طعن عيسى بن أبان وقال: إلحاق الإجارة بالعارية كما ذكره في الكتاب غير مستقيم؛ لما أن يد المستأجر كيد المالك حتى يرجع بما لحقه من الضمان على المالك كما في الوديعة، ولهذا مؤنة الرد على المالك بخلاف العارية حيث لا ير. يرجع المستعير على المالك بشيء.

قلنا: يد المستأجر يد نفسه لأنه قبضه لمنفعة نفسه كالمستعير، ولكن رجوعه بالضمان للغرور المتمكن بعقد المعاوضة، وذلك لا يدل على أن يده لست كيد نفسه كالمشتري يرجع بضمان المغرور.

فإن قيل: لو استأجرت المرأة ثوبًا لتلبسه أياما فلبست بالليل كانت ضامنة، ثم إذا جاء النهار برئت من الضمان فعلم أن المستأجر إذا عاد إلى الوفاق يبرأ من الضمان.

قلنا: وجوب الضمان عليها بالاستعمال دون اليد فلها أن تمسكه بالليل، وههنا وجوب الضمان باعتبار إمساك الدابة بعد المجاوزة بدليل أنه لو لم يركبها فهلكت يضمن، والإمساك وإن أعادها إلى الحيرة يزول بالرد على المالك [أو إلى] (١) من هو قائم مقامه ولم يوجد، كذا ذكره المحبوبي.


(١) في الأصل: (أولى)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>