للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العَقْدِ، فَكَانَ حَاصِلا بِإِذْنِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّ الإِذْنَ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ، إِذْ يَتَحَقَّقُ السَّوْقُ بِدُونِهِ، وَإِنَّمَا هُمَا لِلْمُبَالَغَةِ فَيَتَقَيَّدُ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ كَالمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ.

قَالَ: (وَإِنِ اسْتَأْجَرَهَا إِلَى الحِيرَةِ فَجَاوَزَ بِهَا إِلَى القَادِسِيَّةِ ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى الحِيرَةِ ثُمَّ نَفَقَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَكَذَلِكَ العَارِيَّةُ) وَقِيلَ: تَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِذَا اسْتَأْجَرَهَا ذَاهِبًا لَا جَائِيًا؛ لِيَنْتَهِيَ العَقْدُ بِالوُصُولِ إِلَى الحِيرَةِ فَلَا يَصِيرُ بِالعَوْدِ مَرْدُودًا إِلَى يَدِ المَالِكِ مَعْنَى.

وَأَمَّا إِذَا اسْتَأْجَرَهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا: فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ المُودَعِ إِذَا خَالَفَ ثُمَّ عَادَ إِلَى الوِفَاقِ. وَقِيلَ: لَا، بَلْ الجَوَابُ مُجْرَى عَلَى الإِطْلَاقِ.

إلى الصيد، ومشيه في الطريق فإن هذا كله مباح شرعًا ويتقيد بشرط السلامة.

بخلاف ما إذا أذن نصا فإن بعده فعله كفعل المالك، كذا في المبسوط (١).

وفعل النبي يدل على إباحته، وهذا لا ينفي الضمان؛ لأنه مقيد بشرط السلامة.

أما الأب إذا ضرب ابنه للتأديب ضربًا يضرب مثله فمات من ذلك ضمن الدية والكفارة، وبه قال الشافعي؛ لأنه يمكنه التأديب بغير الضرب، وعندهما ومالك، وأحمد لا يضمن، وعلى هذا الخلاف الوصي، ولو أسرف في الضرب، أو ضرب من لا عقل له فعليه الضمان بالإجماع.

(الحيرة) بكسر الحاء مدينة على ميل من الكوفة.

قوله: (فهو ضامن)، وكذلك العارية، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد.

وهل يجب أجر المثل في الزيادة؟ فعندنا والثوري لا يجب، وعند الشافعي وأحمد يجب أجر المثل في الزيادة، وحكي عن مالك: إذا تجاوز بها إلى مسافة بعيدة خير صاحبها بين أجر المثل وبين المطالبة بقيمتها يوم التعدي؛ لأنه متعد بإمساكها فكان لصاحبها تضمينها إياه.

قوله: (مجرى على الإطلاق)، أي: سواء استأجرها ذاهبًا أو جائيًا أو لا،


(١) المبسوط للسرخسي (١٥/ ١٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>