أما إذا كانت الزيادة من غير جنس المسمى كانت المخالفة في الجميع فيضمن؛ لأن هناك ما عمل غير داخل تحت العقد إلا أنا نسقط حكم الخلاف إذا تساويا في الضرر، فإذا لم يتساويا ظهر موجب الخلاف وهو نظير الحائط المشترك، أما إذا مال فاشهد على أحدهما ثم سقط فقتل إنسانًا فإنه يضمن بقدر نصيبه، إليه أشار في الذخيرة، والإيضاح.
قوله:(وإن كبح الدابة)، أي: جذبها إلى نفسه لتقف ولا تجري، كذا في الصحاح (١).
قوله:(وقالا)، أي: أبو يوسف ومحمد: (لا يضمن إذا فعل فعلا متعارفًا)، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور؛ لأن المتعارف يدخل تحت العقد إذ المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، والضرب والكبح باللجام معتاد فيثبت الإذن بهما دلالة.
ولو أذن فيهما لم يضمن بالاتفاق فكذا إذا ثبت عرفًا، وقد صح أنه عليه الصلاة السلام نخس بعير جابر وضربه (٢)، وكان أبو بكر يحرش بعيره بمحجنه (٣).
ولأبي حنيفة أنه تلف بجنايته فيضمن كغير المستأجر، وذلك لأن المستحق السير لا نهايته، وبالكبح والضرب يستخرج منها نهايته، ومطلق السير قد يستخرج بالتحريك والصياح فلا يكون الضرب من اللوازم، على أنه إن أبيح له الضرب يتقيد بشرط السلامة لأنه إنما أبيح له لمنفعة نفسه لا لحق المالك، فإن حق المالك يتقرر في الأجر بدونه، وصار كتعزير الزوج زوجته، ورمي الرجل
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) الصحاح تاج اللغة للجوهري (١/ ٣٩٨). (٢) أخرجه البخاري (٥/ ٥٧ رقم ٥٠٧٩)، ومسلم (٢/ ١٠٨٨ رقم ٧١٥) من حديث جابر بن عبد الله ﵄. (٣) أخرجه الشافعي في المسند (ص ٣٧٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٢٥ رقم ٩٧٩٤).