للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ضَمِنَ مَا زَادَ الثَّقَلُ)؛ لِأَنَّهَا عَطِبَتْ بِمَا هُوَ مَأذُونٌ فِيهِ وَمَا هُوَ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَالسَّبَبُ الثَّقَلُ فَانْقَسَمَ عَلَيْهِمَا إِلَّا إِذَا كَانَ حِمْلًا لَا يُطِيقُهُ مِثْلُ تِلْكَ الدَّابَّةِ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَتِهَا لِعَدَمِ الإِذْنِ فِيهَا أَصْلًا لِخُرُوجِهِ عَنْ العَادَةِ.

في المبسوط (١).

وفيه: هذا إذا كانت الدابة تطيق ذلك حمل رجلين، فإن لم تطق فإن كان يعلم أن لا تطيق ذلك فهو متلف يضمن جميع قيمتها.

قوله: (فانقسم)، أي: الضمان (عليهما)، أي: على ما هو مأذون فيه، وعلى ما هو غير مأذون، وهذا بخلاف ما لو استأجر ثورًا ليطحن به عشرة مخاتيم فطحن أحد عشر فهلك حيث يضمن جميع قيمتها ولا يتوزع؛ لما أن الطحن يكون شيئًا فشيئًا، فكما طحن عشرة مخاتيم انتهى إذن المالك، فبعد ذلك في الطحن مخالف في جميع الدابة، مستعمل لها بغير إذن مالكها فيضمن جميعها.

أما الحمل فيكون جملة واحدة، فهو في البعض مستعمل بالإذن، وفي البعض مخالف فيتوزع الضمان، كذا في المبسوط (٢).

وعن هذا قال في المغني في مسألة الحنطة التي زاد على المسمى: هذا الجواب الذي ذكره في الكتاب فيما إذا حمل عليها أحد عشر مختوما دفعة واحدة، أما إذا حمل عليها عشرة مخاتيم، ثم حمل عليها مختوما وعطب يضمن جميع قيمتها كما في مسألة الطحن.

وقوله: (ضمن ما زاد الثقل) مقيد بما إذا كان المزيد من جنس المسمى كما ذكرنا في مخاتيم الحنطة؛ لأنه إذا لم يكن المزيد من جنس المسمى، كما لو استأجرها ليحمل عليها كُرَّ شعير فحمل عليها حنطة بمثل ذلك الكيل فهلك ضمن جميع قيمتها؛ لأن الحنطة بمثل كيل الشعير أثقل، فيكون ضررها أكثر.

والفرق أن المزيد إذا كان من جنس المسمى كان في حق المزيد عليه ما ذكرنا، وفي حق الزيادة فلا يضمن لما أذن فيه.


(١) المبسوط للسرخسي (١١/ ١٣٩).
(٢) المبسوط للسرخسي (١١/ ١٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>