للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرَّاكِبِ كَعَدَدِ الجُنَاةِ فِي الجِنَايَاتِ. قَالَ: (وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِقْدَارًا مِنَ الحِنْطَةِ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْهُ، فَعَطِبَتْ:

ورب ثقيل يحسن الركوب فلا يضر بالدابة، ولهذا قال الحلواني: هذا إذا أردف مثله، أما لو أردف صبيًا لا يستمسك بنفسه فكان بمنزلة الحمل فيضمن بقدر ثقله.

قوله: (كعدد الجناة)، يعني يعتبر عدد الجناة لا عدد الجنايات، حتى لو جرح إنسان عشر جراحات وجرح آخر جراحة يتنصف الضمان، فربما يهلك الإنسان من جراحة ويسلم من عشر جراحات.

فإن قيل: ينبغي أن يضمن كل القيمة؛ لأنه لو استأجرها ليركبها بنفسه، وفي مثله لو أركب غيره يجب عليه ضمان كل القيمة، وههنا وجد إركاب الغير مع ركوب نفسه، فركوبه بنفسه إن لم يوجب عليه زيادة ضمان على ضمان الإركاب ينبغي أن لا يوجب نقصان ضمان منه، وكذا ينبغي أن لا يجب عليه الأجر؛ لأن الأجر مع الضمان لا يجتمعان، وههنا يجب عليه نصف الضمان فينبغي أن لا يجب عليه نصف الأجر.

قلنا: إنما ينتفي الأجر عند وجوب الضمان إذا ملكه بالضمان بطريق الغصب؛ لأنه لا أجر في ملكه، وههنا لم يملك بهذا الضمان شيئًا مما شغله بركوب نفسه، وجميع المسمى بمقابلة ذلك، وإنما يضمن ما شغله غيره ولا أجر بمقابلة ذلك ليسقط عنه لما بينا أن الضرر في الدابة ليس من قبيل ثقل الراكب وخفته، فلهذا يوزع الضمان نصفين، وهذا هو الجواب عما سأل بقوله.

فإن قيل: قد تقرر عليه ضمان نصف القيمة، وقد ملك نصف الدابة من حين ضمن، فينبغي أن لا يلزمه نصف الأجر.

والجواب عن قوله - وفي مثله: لو أركب غيره يجب عليه ضمان كل القيمة - أنه إذا أركب غيره فهو مخالف في الكل، وإذا ركبها بنفسه فهو موافق فيما شغله بنفسه، مخالف فيما شغله بغيره، ألا ترى أنه لو استأجرها لركوبه لم يجب الأجر إذا حمل عليها غيره، ووجب الأجر إذا ركبها وحمل مع نفسه غيره، كذا

<<  <  ج: ص:  >  >>