للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَهُمَا: أَنَّ التَّكْبِيرَ هُوَ التَّعْظِيمُ لُغَةٌ وَهُوَ حَاصِلٌ (فَإِنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالفَارِسِيَّةِ،

العباد، فكان أفعل بمعنى فعيل بهذه الدلالة. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (١).

ولكن ذكر في المغرب: (الله أكبر)؛ أي: أكبر من كل شيء، وتفسيرهم إياه بالكبير ضعيف (٢).

(ولهما: أن التكبير هو التعظيم لغة): قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ [يوسف: ٣١]؛ أي: عظمنه، ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣]؛ أي: فعظم، والتعظيم يحصل بقوله: (الله أعظم)، فيكون أُتي بالتكبير حقيقة.

ولأن قوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] علق الصلاة بمطلق ذكر اسم الله تعالى؛ فإن الفاء للتعليق، فمن زاد قيد التكبير؛ فقد نسخه بخبر الواحد، وهو قوله : «تحريمها التكبير» (٣). كذا ذكره شيخ الإسلام، وصاحب المحيط (٤).

وفي الأسرار، والفوائد الظهيرية: عِظَمُ الله تعالى ينبئ على القدم والقهر والقدرة، وكل صفة محمودة، وكذا التكبير والكبرياء.

فإن قيل: قوله : «لا يقبلُ اللهُ تعالى صلاة امرئ حتى يضع الطّهور مواضِعَهُ … » الحديث (٥)، يقتضي أن لا يجوز لغيره؛ لأنه يصير بياناً لقوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣].

قلنا: عين المروي غير مراد بالإجماع، فعلم أن المراد هو أو ما يؤدي معناه، مع أن المطلق لا يحتاج إلى البيان، ولكن لا يلزم هذا على مالك.

وقيل: نفي القبول يدل على نفي الأفضلية لا الجواز؛ لعدم استلزام عدم


(١) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام (١/ ٢٨٤).
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٣٩٩).
(٣) رواه أبو داود (/ ١٦، رقم ٦١) والترمذي (١/ ٥٤، رقم ٣) من حديث علي، ، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (٢/٨ - ٩، رقم ٣٠١).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٩٢).
(٥) قال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٦٨٣): هذا الحديث غريب بهذا اللفظ، لا أعلم من خرجه، وقال ابن حجر في الدراية (١/ ٢٢٤، رقم ٦٢): لم أجده بهذا اللفظ.

<<  <  ج: ص:  >  >>