للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خَارِجٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. قَالَ: (وَإِنْ سَمَّى نَوْعًا وَقَدْرًا مَعْلُومًا يَحْمِلُهُ عَلَى الدَّابَّةِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: خَمْسَةُ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ، فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ مَا هُوَ مِثْلُ الحِنْطَةِ فِي الضَّرَرِ، أَوْ أَقَلُّ كَالشَّعِيرِ وَالسِّمْسِمِ)؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ تَحْتَ الإِذْنِ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ، أَوْ لِكَوْنِهِ خَيْرًا مِنْ

وقوله: (على ما ذكرنا)، إشارة إلى قوله: (إلا إنه لا يسكن حداد) إلى آخره.

قوله: (كالشعير والسمسم)، هذا لف ونشر، فالشعير ينصرف إلى المثل، والسمسم إلى الأقل إذا كان التقدير فيها من حيث الكيل لا من حيث الوزن، هذا جواب الاستحسان.

أما لو سمى قدرًا من الحنطة وزنًا فحمل مثل الوزن من الشعير يضمن، وقد بينا نظير هذا في العارية، ولكن ذكر شيخ الإسلام في مبسوطه: لا يضمن فيه هذا أيضًا، وهو الأصح؛ لأن ضرر الشعير مثل ضرر الحنطة في حق الدابة عند استوائهما وزنًا، وبه يفتي الصدر الشهيد، كذا في الذخيرة.

وفي المبسوط: المسألة على أربعة أوجه، أحدها: أن يحمل ما عينه.

والثاني: أن يخالف في الجنس، ففي القياس يضمن لأنه مخالف، وفي الاستحسان: لا يضمن في المثل والأخف؛ لأنه لا فائدة في تعيين الحنطة.

والثالث: أن يخالف إلى ما هو أضر بأن حمل عليها حديدًا مثل وزن الحنطة، أو أجرًا، أو ملحًا فيضمن؛ لأن هذا يجتمع في موضع واحد فيدق ظهر الدابة، وكذا لو حمل وزن الحنطة قطنا يضمن؛ لأنه يأخذ من ظهر الدابة فوق ما يأخذ الحنطة فكان أضرَّ عليها من وجه، كما لو حمل عليها حطبا أو تبنا.

والرابع: أن يخالف في القدر، بأن قال: عشرة مخاتيم حنطة، فحمل خمسة عشر مختومًا فهلك، يضمن ثلث قيمتها؛ لأنه في مقدار عشرة مخاتيم موافق؛ لأنه حمل بالإذن، وفيما زاد بغير الإذن، فيعتبر الجزء بالكل ويتوزع الضمان على ذلك (١).

وقال الشافعي، وأحمد يضمن قيمتها كما في الغصب؛ لأنه متعد إذا لم


(١) المبسوط للسرخسي (١١/ ١٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>