ما وقع فاسدًا، أو المراد منه ما هو المذكور في شرح الأقطع كما ذكرنا، فكان معنى قوله:(فإن أطلق الركوب)، أي: استأجرها للركوب على أن يركب عليها من شاء، واختاره صاحب الكافي.
والأوجه فيه أن يقال: ما ذكره من الفساد جواب القياس، ومن الجواز جواب الاستحسان، فإنه ذكر في المبسوط بعد ما ذكرنا: فالعقد فاسد لجهالة المعقود عليه؛ لأن حمل بعض الأشياء وركوب بعض الأشخاص، أو لبس البعض غير معلوم لينصرف مطلق العقد إليه، ويقع التفاوت في الركوب واللبس والحمل، فما لم يبين لا يصير المعقود عليه معلومًا فلا يحكم بجواز العقد (١).
وفي الاستحسان أن الجهالة المفسدة قد زال بركوب نفسه وإركاب غره (٢)، فجعلنا التعيين في الانتهاء كالتعيين في الابتداء.
قوله:(كل ما يختلف باختلاف المستعمل)؛ كالفسطاط ونحوه، حتى لو استأجر فسطاطا ودفعه إلى غيره إجارةً، أو إعارةً فنصبه وسكن فيه ضمنه عند أبي يوسف لتفاوت الناس في نصبه واختيار مكانه، وضرب أوتاده، وعند محمد لا يضمن؛ لأنه للسكنى فصار كالدار.
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١٥/ ١٦٦). (٢) نص الكلام في المبسوط: (وجه الاستحسان أن المفسد - وهو الجهالة التي تفضي إلى المنازعة - قد زال).