للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَى زَمَانِ الإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ لَهُ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ فَأَمْكَنَ رِعَايَةُ الجَانِبَيْنِ. قَالَ: (إِلَّا أَنْ يَخْتَارَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ قِيمَةَ ذَلِكَ مَقْلُوعًا وَيَتَمَلَّكَهُ فَلَهُ ذَلِكَ) وَهَذَا بِرِضَا صَاحِبِ الغَرْسِ وَالشَّجَرِ، إِلَّا أَنْ تَنْقُصَ الْأَرْضُ بِقَلْعِهِمَا فَحِينَئِذٍ يَتَمَلَّكُهُمَا بِغَيْرِ رِضَاهُ. قَالَ: (أَوْ يَرْضَى بِتَرْكِهِ عَلَى حَالِهِ، فَيَكُونَ البِنَاءُ لِهَذَا وَالأَرْضُ لِهَذَا)؛ لِأَنَّ الحَقَّ لَهُ فَلَهُ أَنْ لَا يَسْتَوْفِيَهُ. قَالَ: (وَفِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: إِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الإِجَارَةِ، وَفِي الْأَرْضِ رَطْبَةٌ فَإِنَّهَا تُقْلَعُ)؛ لِأَنَّ الرِّطَابَ لَا نِهَايَةَ لَهَا فَأَشْبَهَ الشَّجَرَ.

قَالَ: (وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الدَّوَابِّ لِلرُّكُوبِ وَالحَمْلِ)؛ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مَعْلُومَةٌ مَعْهُودَةٌ (فَإِنْ أَطْلَقَ الرُّكُوبَ: جَازَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَ مَنْ شَاءَ) عَمَلًا بِالْإِطْلَاقِ … ... … ... … ... .

يستحصد الزرع استحسانا؛ لأنه ما كان متعديًا في الزراعة بجهة العارية، ولإدراك الزرع نهاية معلومة فيترك.

قالوا: وينبغي أن يترك بأجر المثل كما في الإجارة نظرًا للجانبين، الكل من المبسوط (١).

قوله: (عملا بالإطلاق)، فإن قيل: ذكر في المبسوط، والمغني، والذخيرة، وشرح الطحاوي استأجر ثوبًا ليلبسه يومًا ولم يسم من يلبسه، أو دابة ليركبها يومًا ولم يسم من يركبه، أو للعمل ولم يسم ما يعمل عليها تفسد الإجارة (٢).

وكذا في شرح الأقطع، إلا أن يقول: يركب من شاء فما وجه ما ذكر في الكتاب.

قلنا: قيل في التوفيق بين الروايات ما ذكر في فتاوى قاضي خان: إنه لو أركب غيره أو ركبه بنفسه انقلب جائزا بعد ما وقع فاسدًا (٣).

فعلى هذا كان ما ذكره محمولاً على آخر الأحوال، فكان معنى قوله: (فإن أطلق الركوب جاز له أن يركب من شاء)، أي: لو أركبه ينقلب إلى الجواز بعد


(١) المبسوط للسرخسي (١١/ ١٤٢).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١٥/ ١٦٦)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٧/ ٦٢٣).
(٣) انظر: فتاوى قاضي خان (٢/ ١٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>