ولم يشترط قلعه فلم يجبر على القلع من غير ضمان النقض، كما لو استعار أرضا للغرس مدة فرجع قبل انقضائها.
وقلنا: تقدير المدة في الإجازة يقتضي التفريغ عند انقضائها، ولا يقتضي التأبيد إذ فيه ضرر لرب الأرض؛ لأنه ليس للبناء والغرس مدة معلومة، فيكون كاشتراط القلع عند الانقضاء عرفًا ودلالة.
قوله:(حيث يترك بأجر المثل)، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد إن لم يكن ذلك من تفريط المستأجر، مثل أن يزرع زرعًا لم تجر العادة بكماله قبل انقضاء المدة فحكمه حكم زرع الغاصب، يخير المالك بين أخذه بالقيمة أو تركه بأجر المثل.
وقال الشافعي في وجه: يلزمه نقله؛ لأن المدة ضربت لنقل الزرع فيلزم العمل بموجبه.
وعندنا يترك بأجر المثل مطلقا إلى زمان الإدراك؛ لأن في التأخير مراعاة الحقين، بخلاف لو مات أحد المتعاقدين والزرع يقل حيث يترك بلا أجر المثل، بل بالمسمى لأنا أثبتنا عقد الإجارة بعد انقضاء المدة، والزرع بأجر المثل رعاية للجانبين ضرورة، وفي الموت الحاجة إلى إبقاء العقد، فيبقى ما كان مسمى في العقد، وذلك لأن الباقي حكم ذلك العقد، وذلك العقد يقتضي أن يكون مضمونا بالمسمى كذا في الإيضاح، وجامع قاضي خان (١).
وحاصل ذلك أن في حق البناء والغرس اتحد الجواب في الصور الثلاث، وهي: الإجارة، والعارية، والغصب، حتى يجب عليهم القلع والتسليم فارغا، وفي الزرع اختلف الجواب، ففي الغصب يلزم القلع على الغاصب في الحال؛ لأنه متعد في الزراعة، وفي الإجارة يترك إلى وقت الإدراك استحسانًا بأجر المثل.
وفي العارية المؤقتة وغير المؤقتة لا يأخذها صاحبها إلى أن