وهو قولنا فيما أطلق الزرع كما ذكر في الكتاب. ثم لو زرع نوعًا من الأنواع في هذه الصورة ومضت المدة ففي القياس يجب عليه أجر المثل؛ لأنه استوفى المعقود عليه بحكم عقد فاسد فلا ينقلب إلى الجواز.
وفي الاستحسان: يجب المسمى وينقل العقد جائزا؛ لأن المعقود عليه صار معلومًا بالاستعمال، لما أن الإجارة تنعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنفعة، والفساد كان لأجل الجهالة، فإذا ارتفعت كان الارتفاع في هذه الحالة كالارتفاع وقت العقد فيعود جائزا، وكذا لو استأجر ثوبًا للبس ولم يعين اللابس لا يجوز لتفاوت الناس في اللبس، فإن عين اللابس بعد ذلك يجوز استحسانًا لما ذكرنا، كذا في الذخيرة، وجامع قاضي خان (٢).
قوله:(أن يستأجر الساحة) بالحاء المهملة، وهي الأرض الخالية عن البناء والشجر. (ويسلمها)، أي: الساحة (فارغة)، أي: يجبر على القلع، ولا يضمن صاحب الأرض قيمة النقص، وبه قال مالك (٣)، والمزني، وقال الشافعي (٤)، وأحمد (٥): إن كانا قد شرطا القلع عند انقضائها كذلك، وإن أطلقا العقد لم يجبر على القلع إلا أن يضمن المالك له قيمة نقضه؛ لأنه ﵊ قال:«ليس لعرق ظالم حَقٌّ»(٦)، وهذا ليس بضامن، ولأنه غرس بإذن المالك
(١) المغني لابن قدامة (٥/ ٣٥٨). (٢) انظر: فتاوى قاضي خان (٢/ ١٦٠). (٣) انظر: الذخيرة للقرافي (٧/ ٣٧٥). (٤) انظر: البيان للعمراني (٧/ ٣٥٧)، وروضة الطالبين للنووي (٥/ ٢١٤). (٥) انظر: المغني لابن قدامة (٥/ ٣٦٣)، والشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة (٦/ ١٤٢). (٦) أخرجه أبو داود (٣/ ١٧٨) رقم (٣٠٧٣)، والترمذي (٣/ ٥٥ رقم ١٣٧٨)، والنسائي في " الكبرى" (٥/ ٣٢٥ رقم ٥٩٢٧) من حديث سعيد بن زيد ﵁. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلا، وقال النسائي: خالفه يحيى بن سعيد، وليث بن سعد - أي فروياه مرسلًا.