للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلِلْمُسْتَأْجِرِ الشَّرْبُ وَالطَّرِيقُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِط) لِأَنَّ الإِجَارَةَ تُعْقَدُ لِلانْتِفَاعِ، وَلَا انْتِفَاعَ فِي الحَالِ إِلَّا بِهِمَا فَيَدْخُلَانِ فِي مُطْلَقِ العُقَدِ، بِخِلَافِ البَيْعِ؛ لِأَنَّ المَقْصُودَ مِنهُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ لَا الانْتِفَاعُ فِي الحَالِ، حَتَّى يَجُوزُ بَيْعُ الجَحْشِ وَالْأَرْضِ السَبِخَةِ دُونَ الإِجَارَةِ، فَلَا يَدْخُلَانِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الحُقُوقِ وَقَدْ مَرَّ فِي البُيُوعِ (وَلَا يَصِحُ العَقْدُ حَتَّى يُسَمِّيَ مَا يَزْرَعُ فِيهَا)؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُسْتَأجَرُ لِلزِّرَاعَةِ وَلِغَيْرِهَا، وَمَا يُزْرَعُ فِيهَا مُتَفَاوِتٌ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ كَيْ لَا تَقَعَ المُنَازَعَةُ (أَوْ يَقُولَ: عَلَى أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا مَا شَاءَ)؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ الخِيَرَةَ إِلَيْهِ ارْتَفَعَتْ الجَهَالَةُ المُفْضِيَةُ إِلَى المُنَازَعَةِ.

والقصارة غير داخل تحت العقد، ولهذا كان سببًا للضمان، فإذا لم يدخل تحت العقد فالحال قبل العقد وبعده سواء، ويجب استحسانًا، وبه قالت الأئمة الثلاثة لأن المعقود عليه السكنى وفي الحدادة السكني وزيادة، فقد استوفى المعقود عليه فيجب الأجر.

وهكذا كمن استأجر دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم كذا فحمل أحد عشر وسلمت الدابة يجب الأجر فكذلك ههنا، ولو اختلف المستأجر والآجر في ذلك فقال المستأجر: استأجرتها للحدادة، والآجر يقول: لسكنى دون الحدادة، فالقول للآجر لأنه أنكر الإجارة أصلا، ولو أقاما البينة فالبينة بينة المستأجر؛ لأنه يثبت زيادة الشرط.

وفي المغرب: المستعمل لفظ المؤجر لا الآجر، ولكن ذكره في كتب الفقه كذلك (١).

قوله: (وللمستأجر الشَّرْبُ والطريق)، يعني وإن لم يشترطهما، وهذه من مسائل الجامع الصغير، (بخلاف البيع) يعني لا يدخلان في البيع إلا بالذكر، وقد مر في البيوع في باب الحقوق.

قوله: (حتى يسمي ما يزرع فيها) بفتح الياء على بناء الفاعل.

وقوله: (وما يُزرع فيها متفاوت) بضم الياء، وفي المغني لابن قدامة: استأجرها للزرع مطلقًا، أو قال: لتزرعها ما شئت فإنه يصح ولو زرع ما شاء، وهو مذهب الشافعي، ومالك، وعن ابن سريج: لا يصح حتى يُبين ما يزرع؛


(١) المغرب في ترتيب المعرب لمطرزي (ص ٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>