وما ذكر في الكتاب يعني ربط الدواب فهو بناء على عرفهم، فإن في عرف ديارهم المربط يكون في الدار لسعة دورهم، أما في ديارنا فبخلافه؛ لأن المنازل ببخارى تضيق عن سكنى الناس، فكيف يتسع لإدخال الدواب فيها، وإنما هذا الجواب في عرف الكوفة.
قوله:(إلا أنه لا يسكن) إلى آخره لفظ يسكن يجوز بفتح الياء وضمها، وعلى تقدير الفتح انتصاب (حدادًا) على الحال، وعلى الضم على المفعول، وعلى التقديرين لا يختلف حكم المسألة، ذكره في المغرب، والذخيرة، وإليه أشار في المبسوط.
وفيه وفي الذخيرة بعدما ذكر قوله:(ما خلا الرحا): المراد رحا الماء، أو رحا الثور، أما رحا اليد فلا يمنع منه؛ لأن هذا لا يضر بالبناء، وهو من توابع السكنى عادة.
والحاصل أن كل عمل يضر بالبناء ويوهنه فذلك لا يصير مستحقا بمطلق العقد للمستأجر، وعلى هذا كسر الحطب بالقدر المعتاد منه لا يوهن البناء، فإن زاد على ذلك وكان بحيث يوهن البناء فليس له أن يفعل إلا برضى صاحب الدار (٢).
وفي الذخيرة: ورحا اليد إذا كان يضر بالبناء يمنع عنه وإلا لا، هكذا اختاره الحلواني، وعليه الفتوى.
ثم قال: فلو أقعد حدادًا أو غيره فانهدم شيء من البناء ضمن ذلك؛ لأن الانهدام أثر الحدادة، ولا أجر عليه فيما ضمن لأن الأجر مع الضمان لا يجتمعان، وإن لم ينهدم شيء لا يجب الأجر قياسًا؛ لأن عمل الحدادة