وفي المبسوط (٣): السنة أن يرفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه، وأصابعه فروع أذنيه، وهو قول أبي موسى الأشعري، وقول الشافعي مذهب ابن عمر.
ولنا: حديث وائل، والأخذ بما قلنا أولى.
وتأويل حديثهم: أنه كان عند العذر في زمان البرد حين كانت أيديهم تحت ثيابهم، وكان طاووس يرفع يديه فوق رأسه ولا يأخذ به؛ لأنه ﵇ رأى رجلاً يصلي قد شخص ببصره نحو السماء، ورفع يديه فوق رأسه فقال: غض بصرك؛ فإنك لن تراه، وكف يديك؛ فإنك لن تناله.
وفي الْمُجْتَبى: وحديث حميد محمول على الأكف أو حال العذر (٤)، وهذا يشير إلى أن الأولى الجميع كما ذكر في تتمتهم.
وعند أحمد: مخير بين الرفع إلى الأذنين والمنكب؛ لصحة الحديث فيهما.
وعنده: يضم الأصابع بعضها إلى بعض مع المد (٥).
وعند الشافعي: ينشر فيها لإعلام الأصم (٦).
فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن لا يرفع المنفرد والمقتدي لعدم رؤية الأصم.
قلنا: الأصل الصلاة بالجماعة؛ لأنها أداء كامل، والصلاة منفرداً خلاف الأصل، فلا يعتبر، مع أن حكمة الحكم يراعى في الجنس لا في كل فرد، كالسفر مع المشقة وأمثاله، وفي رفع يد المقتدي فائدة أيضاً؛ لاحتمال أن الأصم بعيد من الإمام، فلا يرى رفع يديه، ويرى رفع يد المقتدي، فيستدل
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٣٥٦). (٣) المبسوط للسرخسي (١/١١). (٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٢٧). (٥) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٣٣٩)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (١/ ٥١٢). (٦) انظر: المهذب للشيرازي (١/ ١٣٦)، واللباب لابن المحاملي (ص ١٠١).