للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَيْهِ»، وَهَذَا اللَّفْظُ يُشِيرُ إِلَى اشْتِرَاطِ المُقَارَنَةِ، وَهُوَ المَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالمَحْكِيُّ عَنِ الطَّحَاوِي (*)، وَالأَصَحُ أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُكَبِّرُ، لِأَنَّ فِعْلَهُ نَفْيُ

ولم يمكنه إلا بالزيادة على المسنون رفعهما؛ لأنه أتى به وزيادة. وبالكل: قال الشافعي (١)، وأحمد (٢).

(وهذا اللفظ)؛ أي: قوله: مع التكبير. يشير إلى اشتراط المقارنة؛ لأن كلمة (مع) للمقارنة.

(وهو المروي عن أبي يوسف، والمحكي عن الطحاوي): وهو اختيار شيخ الإسلام خواهر زاده، وقاضي خان (٣)، وصاحب التحفة، وبه قال أحمد (٤)، ومالك في المشهور منه (٥)؛ لأن الرفع شرع لزيادة الإعلام، فيكون تبعاً للتكبير، كالجهر به، وإذا كان كذلك؛ يجب أن يكون مقارنا لتكبير الركوع والسجود والقيام، فإن من سنتها المقارنة.

(والأصح أنه)؛ أي: المصلي يرفع [يديه] أولاً.

وفي المبسوط: وعليه عامة المشايخ؛ لأن في قوله وفعله معنى النفي والإثبات؛ إذ برفع اليدين ينفي الكبرياء عن غير الله، وبالتكبير يثبته الله تعالى، فيكون النفي مقدماً عليه، كما في كلمة الشهادة (٦)، إلا أن أبا يوسف يقول: يثبت التقدم فيها ضرورة التكلم، ولا ضرورة هاهنا.

والأولى أن لا يخلو فعل من أفعال الصلاة عن الذكر، فعلى [هذا] (٧) قيل: ينبغي أن يكون ابتداء التكبير مع ابتداء الرفع، وانتهاؤه مع انتهاء إرسال اليدين؛ حتى لا يخلو شيء منها عن الذكر.


(*) الراجح: قول الطرفين.
(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٩٨)، والبيان للعمراني (٢/ ٢٠٧).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٣٣١)، والمبدع لابن مفلح (١/ ٣٨٠).
(٣) انظر: فتاو قاضي خان (١/٤٠).
(٤) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٢٥٠)، والمحرر لمجد الدين بن تيمية (١/ ٥٣).
(٥) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٢٠٦)، وجامع الأمهات لابن الحاجب (ص ٩٧).
(٦) المبسوط للسرخسي (١/١١).
(٧) مابين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>