قوله:(تبرع من و وجه) بدليل أنه لا يصح ممن لا يصح منه التبرع؛ كالصبي والعبد.
وعقد ضمان من وجه بدليل أن المستقرض مضمون بالمثل، فلا يبعد أن يتعلق به ضمان المقاسمة، ثم لشبهه بالتبرع شرطنا فيه القبض، ولشبهه بعقد الضمان لا يشترط فيه القسمة عملا بالشبهين، ولأن شرط القبض فيه غير منصوص عليه ليراعى وجوده على أكمل الجهات، كذا في المبسوط (١).
وأما الجواب عن الآية أن المعقول حقيقة وذلك في الدين دون العين، وإسقاط الدين جائز مشاعًا كان أو غير مشاع؛ لأنه غير محتاج إلى القبض.
ثم في العين كل واحد منهما مندوب إلى العفو عندنا، ولكن بطريقة وذلك بأن يهب نصيبه لصاحبه بعد القسمة، وليس في الآية ما يمنع ذلك.
وكذا الجواب عن حديث وفد هوازن، يعني:«مَا كانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ المُطلب بعدَ القِسْمَةِ لَكُمْ»(٢)، مع أن هذا امتناع عن تمام الملك بالقبض.
وعن حديث الكبة الشعر (٣)، إنما قال ذلك ﵊ على وجه المبالغة في النهي عن الغلول، أي: لا أملك إلا نصيبي فكيف أطيب لكم هذه الكبة من الغنيمة.
ألا ترى أنه لا يصح لواحد من الغانمين أن يهب نصيبه قبل القسمة؛ لأنه لا يدري أين يقع نصيبه؟ وكان ذلك مما لا يحتمل القسمة؛ فإن الكبة من الشعر إذا قسمت بين جند عظيم لا يصيب كل واحد منهما ما ينتفع به.
وأما الجواب عن قياسه بالبيع وغيره فقد ذكرنا الفرق بين الهبة وغيرها، فلا يصح القياس مع وجود الفارق المانع عن القياس، إليه أشار في المبسوط، والأسرار (٤).
(١) المبسوط للسرخسي (١٢/ ٦٦). (٢) تقدم تخريجه. (٣) تقدم تخريجه. (٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ٦٦).