للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالمُهَايَأَةُ تَلْزَمُهُ فِيمَا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ وَهُوَ المَنْفَعَةُ، وَالهِبَةُ لَاقَتْ العَيْنَ، وَالوَصِيَّةُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا القَبْضُ، وَكَذَا البَيْعُ الصَّحِيحُ، وَأَمَّا البَيْعُ الفَاسِدُ وَالصَّرْفُ وَالسَّلَمُ فَالقَبْضُ فِيهَا غَيْرُ مَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهَا عُقُودُ ضَمَانٍ فَتُنَاسِبُ لُزُومَ مُؤْنَةِ القِسْمَةِ، وَالقَرْضُ

وقوله: (والمهايأة)، إلى آخره جواب سؤال يرد على قولنا أنه يلزم في جواره مؤنة القسمة وهو لم يتبرع به، وهو أن يقال: ينبغي أن لا يجوز فيما لا يحتمل القسمة؛ لأنه يلزم المهايأة وهو لم يتبرع به.

فقال: المهايأة تلزمه في المنفعة لا في العين، فلم يكن ذلك ضمانًا في عين ما تبرع به بل هذه من ضرورات الانتفاع بملكه.

ولا يردّ على هذا ما لو أتلف الموهوب بعد التسليم حيث يضمن قيمته للموهوب له، لأن ذلك الضمان يلزمه بالإتلاف لا بعقد التبرع، وضمان المقاسمة هاهنا وإن كان بالملك فذلك الملك حكم الهبة فلا يمنع إضافة الضمان إلى الهبة، كما أن شراء القريب إعتاق وإن كان العتق بسبب الملك؛ لأن ذلك الملك حكمه، كذا في المبسوط (١).

وهذا التعليل لا يتمشى في جميع الفصول ذكره في المبسوط وأجيب بأن وجود العلة يراعى في جنس الحكم لا في كل صورة، وإليه أشار في الكتاب بقوله: (لأن الحكم يدار على نفس الشيوع).

قوله: (فالقبض فيها، أي: في العقود الثلاثة غير منصوص عليه)؛ لأن النص جاء باشتراط القبض فيها، أما قوله : «بعد أن يكون يدا بيد» (٢) لبيان التعيين، إلا أن التعيين في الثمنين لا يحصل إلا بالقبض، وكذا في السلم قبض رأس المال للاحتراز عن الكالئ بالكالئ، فإذا لم يكن منصوصًا لا يشترط كماله، بل يراعى وجوده فقط؛ لأن القبض فيها شرط بقاء العقد على الصحة لا شرط الابتداء، والبقاء أسهل من الابتداء.


(١) المبسوط للسرخسي (١٢/ ٦٥).
(٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٢١١) رقم (١٥٨٧) من حديث عبادة بن الصامت .

<<  <  ج: ص:  >  >>