تجوز الهبةُ إِلَّا مَقبوضةٌ» (١)، فيراعى وجوده على أكمل الجهات؛ كشرط استقبال القبلة في الصلاة لمّا كان منصوصًا عليه يشترط الكمال فيه، حتى لو استقبل الحطيم لا تجوز صلاته لأنه من البيت بالسنة، وهذا لأن الثابت من وجه دون وجه لا يكون ثابتا مطلقا، وبدون الإطلاق لا يثبت الكمال.
ثم القبض مع الشيوع ثابت من وجه دون وجه؛ لأن القبض عبارة عن الحيازة وهو أن يصير الشيء في حيز القبض، والمشاع في حيزه من وجه دون وجه؛ لأنه في يده من وجه، وفي يد شريكه من وجه، فتمام الحيازة بالقسمة فيما يحتمل القسمة؛ لأنها إقرار في مكان عين، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالاجتماع، ولا اجتماع إلا بالحيازة، فما لم يجتمع لا يصير محوزه على الحقيقة في يده.
(وذلك)، أي: المجتمع في ملكه غير موهوب؛ لأنه غير مشاع والموهوب مشاع، فيمتنع تمام الحيازة لما هو له، ولأن ما للغير غير محوز له من طريق الحكم، فإذا لم تتحقق الحيازة في حق ملك الغير وحقه لا يصير محوزًا إلا بغيره صارت الحيازة ناقصة، فلا تنهض لإفادة الملك.
(ولأن في تجويزه)، أي: في تجويز عقد الهبة في المشاع (التزامه)، أي: للواهب المتبرع شيئًا لم يلزمه فيصير عقد التبرع سببًا لوجوب الضمان على المتبرع؛ لأنه لو ملك قبل القبض لطالبه بالتسليم إليه، وكذا لو ملكه قبل القسمة لطالبه بالقسمة، فيصير عقد التبرع (٢) موجبًا ضمان المقاسمة عليه وهو خلاف موضوع التبرع، بخلاف ما لم يقسم؛ لأن القبض لا يتصور فيه إلا ناقصا فيكتفى به؛ لأنا لو اعتبرنا الكمال فيه لانسد باب الهبة فيه، أما فيما يحتمل القسمة فيتصور التسليم فوقه فلا يكتفى بالقاصر منه.
(١) تقدم تخريجه. (٢) وقع في الأصل تكرار مقدار سطر، وضبطناه من النسخة الثانية.