للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المُشَاعِ وَغَيْرِهِ كَالبَيْعِ بِأَنْوَاعِهِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ المُشَاعَ قَابِلٌ لِحُكْمِهِ، وَهُوَ المِلْكُ فَيَكُونُ مَحَلَّا لَهُ، وَكَوْنُهُ تَبَرُّعًا لَا يُبْطِلُهُ الشُّيُوعُ كَالقَرْضِ وَالوَصِيَّةِ. وَلَنَا: أَنَّ القَبْضَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الهِبَةِ فَيُشْتَرَطُ كَمَالُهُ، وَالمُشَاعُ لَا يَقْبَلُهُ إِلَّا بِضَمٌ غَيْرِهِ إِلَيْهِ،

عليهم ما غنمه منهم فقال : «ما كانَ لِي وَلِبَنِي عبد المطلب فهو لَكُمْ»، رواه البخاري (١)، وهذا هبة مشاع، ولأن الشائع محل لما هو موجب هذا العقد وهو الملك فيكون محلا للعقد؛ إذ الشرط في محل أضيف إليه العقد أن يكون محلا لحكم العقد وقد وجد، ولهذا يجوز فيما لا يحتمل القسمة بالإجماع.

قوله: (كالبيع بأنواعه)، أي: من الصحيح، والفاسد، والصرف، والسلم وغيرها.

قوله: (قابل لحكم) التمليك.

وقوله: (وكونه تبرعًا) إلى آخره، جواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال: البيع لا يفتقر إلى القبض بخلاف الهبة فإنه عقد تبرع، ويحتاج إلى القبض، فلو قلنا بجوازه في المشاع يلزم في ضمنه وجوب ضمان القسمة ولم يتبرع به، فقال: كونه عقد تبرع لا يمنعه الشيوع؛ كالقرض، والوصية؛ فإنه لو دفع ألفًا إلى رجل على أن يكون نصفه قرضًا ويعمل في النصف الآخر بشركته يجوز ذلك، مع أن القبض شرط لوقوع الملك في القرض.

ثم لا تشترط القسمة وكذا الوصية تبرع بعد الموت، والشيوع لا يمنعه، وكذا القبض شرط في البيع الفاسد عندكم، مع أنه يصح في الشائع، وكذا في بدل الصرف ورأس مال السلم فإن القبض شرط، والمشاع يصلح رأس مال السلم وبدل الصرف، وكذا يصح في المشاع الذي لا يحتمل القسمة مع أن القبض شرط.

قوله: (أن القبض منصوص عليه)، وهو قوله : «لا


(١) أخرجه البخاري (٣/ ٩٩) رقم (٢٣٠٧) بنحوه من حديث مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة .
وأخرجه أبو داود (٣/ ٦٣ رقم ٢٦٩٤)، والنسائي (٦/ ٢٦٢) رقم (٣٦٨٨) بلفظه من حديث عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده

<<  <  ج: ص:  >  >>