للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يُقْسَمُ جَائِزَةٌ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجُوزُ فِي الوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ تَمْلِيكِ، فَيَصِحُ فِي

وقيل: كل مشترك بين اثنين لو طلب أحدهما قسمته وأبى الآخر فالقاضي لا يجبره على القسمة فهو مما لا يحتمل القسمة.

ثم الشيوع المقارن للهبة فيما يحتمل القسمة مفسد لا الطارئ، حتى لو وهب شيئًا فرجع في بعضه تصح الهبة والعبرة في الشيوع وقت القبض لا وقت العقد، حتى لو وهب مشاعًا، وسلم مقسومًا يجوز، وكذا لو وهب نصف الدار ولم يسلم ثم وهب النصف الآخر وسلمه جملة جازت الهبة، أو وهب تمرًا في نخل، أو زرعًا في أرض ثم سلم بعد ذلك مفرزًا يجوز، كذا في الذخيرة، وشرح الطحاوي، والإيضاح.

فعلى هذا قوله: (لا تجوز الهبة فيما يقسم إلا محوزة مقسومة) (١) معدول عن ظاهره معناه: لا تثبت الهبة الملك فيما يقسم إلا محوزة مقسومة؛ لأن الهبة في نفسها فيما يقسم وقعت جائزة، ولكن غير مثبتة للملك قبل تسليمه مفرزا، ويتوقف ثبوت الملك إلى أمر آخر لا يسمى أن العقد غير جائز كالبيع بشرط الخيار.

قوله: (وقال الشافعي يجوز في الوجهين)، أي: فيما يحتمل القسمة وفيما لا يحتمل، وبه قال مالك، وأحمد واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، فهذا يقتضي أن الصداق لو كان عينًا يتنصف بالطلاق قبل الدخول، ويندب كل واحد من الزوجين إلى ترك الكل لآخر، وذلك من كل واحد هبة في المشاع.

وبما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت النبي وقد جاءه رجل معه كبة من شعر فقال: أخذت هذه من المغنم لأصلح بها برذعة، فقال : «ما كانَ لِي وَلِبَنِي عبد المطلب فهو لك» (٢)، وبما روي أن وفد هوازن لما جاءوا يطلبون من النبي أن يرد


(١) انظر المتن ص ١٧٣.
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٦٣ رقم ٢٦٩٤)، وأحمد (٢/ ١٨٤ رقم ٦٧٢٩).
قال الهيثمي: رواه أبو داود باختصار كثير. رواه أحمد، ورجال أحد إسناديه ثقات. مجمع الزوائد (٦/ ١٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>