للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَوْ صَدَقَةٌ عَارِيَّةٌ، أَوْ عَارِيَّةٌ هِبَةٌ) لِمَا قَدَّمْنَاهُ. (وَلَوْ قَالَ: هِبَةٌ تَسْكُنُهَا … فَهِيَ هِبَةٌ)؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: تَسْكُنُهَا مَشُورَةٌ وَلَيْسَ بِتَفْسِيرٍ لَهُ، وَهُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى المَقْصُودِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: هِبَةُ سُكْنَى؛ لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهُ.

قَالَ: (وَلَا تَجُوزُ الهِبَةُ فِيمَا يُقْسَمُ إِلَّا مَحُوزَةً مَقْسُومَةٌ، وَهِبَةُ المُشَاعِ فِيمَا لَا

ولما كان كذلك جاز أن يقع في قلب المصنف أنه ذكر لفظ العارية مقرونا بلفظ الهبة كما علل في المبسوط فذكر هكذا، أو تقدير الكلام: لأن السكنى الموضوعة للعارية محكم في تمليك المنفعة.

وقوله: (هبة تسكنها) في المبسوط: ولو قال: داري لك هبة تسكنها، أو قال: عُمْرَى تسكنها وسلمها إليه فهي هبة؛ لأن قوله تسكنها ليس بتفسير؛ إذ الفعل لا يصلح تفسيرًا للاسم، لكنه مشورة أشار عليه في ملكه، فإن شاء قبل مشورته وسكنها، وإن شاء لم يقبل، وهو بيان لمقصوده أنه ملك الدار عمره ليسكنها وإن لم يذكره لا يتغير به حكم التمليك، بمنزلة قوله: هذا الطعام لك تأكله، وهذا الثوب لك تلبسه، بخلاف قوله: هبة سكنى، أو سكنى هبة فإنه عارية لا تفسير له، فيجوز أن يتغير أول الكلام بآخره كما في الاستثناء والشرط.

قوله: (إلا محوزة)، ويعني بالمحوزة أن يكون مفرغًا عن أملاك الواهب حتى لا تصح هبة الثمر على رأس الشجر، والزرع في الأرض بدون الشجر والأرض، وكذا العكس عندنا، وعند الأئمة الثلاثة يجوز في الوجهين.

فقوله: (مقسومة) احترازًا عن المشاع، قيل: في الفرق بين ما يقسم وما لا يقسم كل شيء يضره التبعيض، ويوجب نقصانا في ماليته فإنه لا يحتمل القسمة؛ كالدرهم، والدينار، فهبة بعضه جائز بلا خلاف.

وقيل: كل ما يفوت بالقسمة منفعته أصلا كالعبد، أو حبس منفعته كالحمام، والرحى فهو لا يحتمل القسمة.


= هبة: فهي عارية، قدَّم لفظة الهبة، أو أخرها؛ لأنه محتمل لجواز أن يكون مراده هبة العين، ويجوز أن يكون مراده هبة المنفعة، وقوله: عارية تفسير لذلك المبهم؛ لأنه في نفسه محكم لا يتناول إلا المنفعة).

<<  <  ج: ص:  >  >>