قوله:(لأن الحكم يدار على نفس الشيوع)، وهذا في الحقيقة جواب عن قول ابن أبي ليلى فإن عنده هبة المشاع فيما يحتمل القسمة يجوز في الشريك لعدم استحقاق ضمان القسمة على المتبرع.
فقلنا: إن الحكم يدار على الشيوع فلا يلزم وجود حكمة الحكم في كل الصور، أو لعدم جواز الهبة في المشاع سببان، أحدهما: استحقاق ضمان القسمة، والثاني: أن القبض ناقص في الشائع، ولهذا قلنا إن التعليل بنقصان القبض يتمشى في كل الصور.
قوله:(فالهبة فاسدة)، وفي النهاية: لفظ الفساد هاهنا معدول عن ظاهره، بل معناه الهبة لا تثبت الملك، كما ذكرنا في أول المسألة.
ومعنى قوله:(جاز)، أي: يثبت الملك حينئذ.
ثم في الهبة الفاسدة لو قبضه مشاعًا هل يضمنه الموهوب له عند الهلاك؟ ذكر ابن رستم أنه يضمن ولا يفيد الملك، وبه أخذ الطحاوي، وقال عصام: يفيد الملك ولا تكون مضمونة في يده، وبه أخذ بعض المشايخ، كذا في فتاوى قاضي خان (١).
قوله:(لأن الموهوب معدوم)، والعقد المضاف إلى المعدوم لغو، فلا ينعقد العقد إلا بالتجديد.
فإن قيل: الدهن إن لم يكن موجودًا في السمسم قبل العصر وجب أن يجوز بيع الدهن بالسمسم مطلقا بلا اشتراط أن يكون الدهن الصافي أكثر مما في السمسم، ويجوز بيعه بالاعتبار، فدل أن الدهن موجود فيه.