قلنا: حدوث الدهن يضاف إلى العصر لأنه آخر المدارين، إلا أنه لا بد من وجود الدهن لا محالة فتثبت شبهة ثبوته بالسمسم قبل العصر، والشبهة كالحقيقة في باب الربا ولكن لا يكتفى لصحة الهبة.
فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن لا يجوز البيع بالاعتبار أيضًا؛ لأن العقد لا ينعقد إلا في الموجود.
قلنا: هذا لا يلزمنا لأن كل واحد من الدهن والسمسم موجود فلا يكون بيع الموجود بالمعدوم، وفيه نوع تأمل.
بخلاف ما تقدم وهو المشاع فإنه ينقلب العقد جائزا لأن المشاع موجود وقت العقد، ويتصور القبض منه لكن لا على سبيل الكمال، ولهذا يصح بيعه بالإجماع.
قوله:(وهبة اللبن في الضرع، والصوف على ظهر الغنم) إلى قوله: (بمنزلة المشاع)، يعني لا يجوز كما في المشاع، ويجوز عند الأئمة الثلاثة.
ثم عندنا إذا حلب اللبن، وجز الصوف وسلّمه، وقبضه الموهوب له يملكه استحسانًا؛ كما في المشاع إذا وهبه وسلّمه، وكذا لو قطع الثمر والزرع وسلمها؛ لأن امتناع الجواز للاتصال لا لكونها معدومًا، بدليل أن الصوف على ظهر الغنم واللبن في الضرع محل للتمليك حتى يجوز الصلح عليه عند أبي يوسف، وباعتبار كونه بمنزلة الشائع وبالفضل ينعدم الشيوع، كذا في المبسوط (١).
وفي الذخيرة: الأصل في جنس هذه المسائل أن اشتغال الموهوب بملك الواهب يمنع تمام القبض، والقبض الناقص يمنع صحة الهبة؛ كما في المشاع