للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّ امْتِنَاعَ الجَوَازِ لِلاتِّصَالِ وَذَلِكَ يَمْنَعُ القَبْضَ كَالشَّائِعِ.

قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ العَيْنُ فِي يَدِ المَوْهُوبِ لَهُ: مَلَكَهَا بِالهِبَةِ، وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ فِيهَا

عندنا، وذلك لأن الموهوب ما دام مشغولاً بملك الواهب كانت يد الواهب قائمة عليه، وقيام يده عليه تمنع تمام يد الموهوب، فيمنع إتمام قبضه.

فإذا ثبت هذا لو وهب دارًا فيها متاع الواهب، أو وهب جرابًا أو جوالقا فيها طعام الواهب فالهبة غير تامة فتقع فاسدة، ولا معتبر بالشغل وقت العقد إذا وقع التسليم فارغا مفرزًا، ويعتبر الإذن بالقبض بعد التفرغ، ولا يكفي قوله: سلمتها إليك، مع الشغل.

أما لو وهب ما في الدار وما في الجوالق والجراب من الطعام فالهبة تامة؛ لأن الموهوب هاهنا شاغل لملك الواجب، وليس بمشغول بملكه، وذلك لا يوجب يدا للواهب أكثر ما فيه أن يد الواهب قائمة على الدار، والجوالق والجراب والمتاع والطعام فيها، إلا أن هذه الأشياء تابعة، وآلة تحفظ ما فيها، وقيام اليد على التبع لا يوجب قيام اليد على الأصل، ولا كذلك المسألة الأولى.

ونظيره ما لو وهب جارية وعليها حُلِيّ فوهبها دون حليها وسلّمها، فالهبة فيها تامة، وكذا الدابة وعليها سرج أو لجام، أو وهب السرج واللجام دون الدابة.

قوله: (وإذا كانت العين في يد الموهوب له ملكها)، ولا يعلم فيه خلاف، والأصل أنه متى تجانس القبضان ناب أحدهما عن الآخر؛ لأن التجانس دليل التشابه والمتشابهان ينوب كل واحد عن الآخر، وإذا تغايرا ناب الأعلى عن الأدنى؛ لأن في الأعلى ما في الأدنى وزيادة، فوجد القبض المحتاج إليه وزيادة شيء.

والأدنى لا ينوب عن الأعلى؛ لأن الأدنى مع الأعلى قدر بعضه، والمحتاج إليه كله ولم يوجد فلا ينوب وهذا معنى قولهم: ومتى اختلف القبضان ناب المضمون عن غير المضمون، ولا ينوب غير المضمون عن المضمون، فعلى هذا لو كانت في يده وديعة أو عارية أو أمانة فوهبه منه يملكه،

<<  <  ج: ص:  >  >>